تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
متقدما مجموعا ؟ ففيه ستة أقوال : يكون بدلا من الواو ، وعلى إضمار مبتدأ ، ونصبا بمعنى أعني ، وأجاز الفراء أن يكون خفضا بمعنى اقترب للناس الذين ظلموا حسابهم ، وأجاز الأخفش أن يكون على لغة من قال : « أكلوني البراغيث » ، والجواب السادس أحسنها وهو أن يكون التقدير : يقول الذين ظلموا ، وحذف القول مثل
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ] فالدليل على صحّة هذا الجواب أنّ بعده
هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
فهذا الذي قالوه والمعنى : هل هذا إلّا بشر مثلكم . وقد بين اللّه جلّ وعزّ أنه لا يجوز أن يرسل إليهم بشرا ليفهموا عنه ويعلّمهم ، ثمّ قال
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ
والسحر في اللغة كلّ مموّه لا حقيقة له ولا صحة
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
قيل : معناه وأنتم تبصرون أنه إنسان مثلكم ، وقيل : وأنتم تعقلون لأن العقل هو البصر بالأشياء .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 4 ]

قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) قل ربي وفي مصاحف أهل الكوفة
قالَ رَبِّي
« 1 » فقيل : إنّ القراءة الأولى أظهر وأولى ؛ لأنهم أسرّوا هذا القول فأظهر اللّه عليه نبيّه وأمره أن يقول لهم هذا . قال أبو جعفر : والقراءتان صحيحتان . وهما بمنزلة الآيتين ، وفيهما من الفائدة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر وأنه قال كما أمر .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 5 ]

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 )
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ
قال أبو إسحاق : أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام ، وقال غيره : هو أحلام اختلاط . والمعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا :
بَلِ افْتَراهُ
ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا :
بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
أي كما أرسل موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بالعصا وغيرها من الآيات ، وكان هذا منهم تعنّتا إذ كان اللّه جلّ وعزّ قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية ، ويبيّن اللّه جلّ وعزّ أنّهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال : 23 ] .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 6 ]

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ
أي من أهل قرية و « من » زائدة للتوكيد .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 125 ، والبحر المحيط 6 / 276 .