وفي مسكنهم على أنه مصدر . وقال محمد بن يزيد ، فيما حكاه لنا عنه علي بن سليمان : وهذا معنى كلامه . قال : يهدي يدلّ على الهدى ، فالفاعل هو الهدى . قال أبو إسحاق : « كم » في موضع نصب بأهلكنا . روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
قال : لأولي التّقى .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 129 إلى 130 ]
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 )
قال :
لَكانَ لِزاماً
أي موتا
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
معطوف على « كلمة » ، وواحد الإناء إني . لا يعرف البصريون غيره ، وحكى الفراء في واحد الإناء إنّى - مقصورة واحد الآنية - إنا ممدود ، وللفراء في هذا الباب في كتاب « المقصور والممدود » أشياء - قد جاء بها على أنها فيها مقصور وممدود ، مثل الإناء والإنى ، والوراء والورى - قد أنكرت عليه ، ورواها الأصمعي وابن السكيت والمتقنون من أهل اللغة على خلاف ما روي ، والذي يقال في هذا أنه مأمون على ما رواه غير أنّ سماع الكوفيين أكثره عن غير الفصحاء .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
وهم الأغنياء ، أي لا تنظر إلى ما أعطي الكفار في الدنيا . وقرأ عيسى بن عمر وعاصم الجحدري
زَهْرَةَ
« 1 » بفتح الهاء . قال أبو إسحاق « زهرة » منصوبة بمعنى متّعنا ، لأن معناه جعلنا لهم الحياة الدّنيا زهرة
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
أي لنختبرهم ، ونشدّد التعبّد عليهم ؛ لأن الأغنياء يشتد عليهم التواضع ، والمحنة عليهم أشدّ .
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
قال الفراء « 2 » : أي ثواب ربك . وحكى الكسائي
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
قال : ويجوز على هذا
بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
قال أبو جعفر : إذا نوّنت بيّنة ورفعت جعلت « ما » بدلا منها ، وإذا نصبتها على الحال . والمعنى : أو لم يأتهم ما في الصحف الأولى مبيّنا .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 134 ]
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ( 134 )
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
قيل : من قبل التنزيل ، وقال الفراء : من قبل الرسول .
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
جواب لولا .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 269 ، ومختصر ابن خالويه 90 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 196 .