وَذِكْرى
معطوف على الرحمة . قال أبو إسحاق : معنى
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
أنّ ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيّوب صلّى اللّه عليه وسلّم صبر .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ]
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
أي وقلنا له وخذ بيدك ضغثا . قال : وهي الحزمة من الحشيش وما أشبه ذلك .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 45 ]
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 )
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
على البدل ، وقراءة ابن عباس واذكر عبدنا « 1 » بإسناد صحيح ، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه ، وهي قراءة ابن كثير . فعلى هذه القراءة يكون
إِبْراهِيمَ
بدلا من عبدنا ، وإسحاق ويعقوب على العطف . والقراءة بالجمع أبين ، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت : رأيت أصحابنا زيدا أبين ، وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت : رأيت أصحابنا زيدا وعمرا وخالدا ، فزيد وعمرو وخالد بدل منهم ، فزيد وحده بدل ، وهو الصاحب ، وعمرو وخالد عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في المصاحبة إلّا بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جلّ وعزّ « وإسحاق ويعقوب » داخل في العبودية
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
فأما
وَالْأَبْصارِ
فمتّفق على تأويلها أنها البصائر في الدين ، وأما
الْأَيْدِي
« 2 » فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون :
إنها القوة في الدين ، وقوم يقولون : الأيدي جمع يد ، وهي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم اللّه عليهم ، وقيل : هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 46 ]
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 )
ذِكْرَى
في موضع خفض إلّا أن فيها ألف التأنيث وخفضها بالإضافة وقراءة الكوفيين
بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
« 3 » على البدل . وهذا بدل المعرفة من النكرة
أَخْلَصْناهُمْ
جعلناهم مخلصين ومخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل للّه جلّ وعزّ يذكرون الدار ، وهي الآخرة ، ويذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا ولا التعمّل لأهلها .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 47 ]
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 )
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 406 ، والبحر المحيط 7 / 385 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 385 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 7 : 385 ، وتيسير الداني 152 .