[ سورة ص ( 38 ) : آية 31 ]
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 )
الْجِيادُ
جمع جواد للفرس إذا كان شديد الحضر ، كما يقال للإنسان : جواد إذا كان سريع العطيّة غزيرها غير أنه يقال : قوم أجواد وخيل جياد وقد قيل : جياد جمع جائد . وقائل هذا يحتجّ بأنه لو كان جمع جواد لقيل جواد ، كطويل وطوال . ويقال في جمع جواد : جوداء وأجوداء وجود بإسكان الواو وجوود بضمها .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 32 إلى 33 ]
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 )
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
الفراء « 1 » يقدّره مفعولا أي آثرت حبّ الخيل ، وغيره يقدره مصدرا وهو يقدّر الخيل بمعنى الخير ، وغيره يقول : معنى
أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غنمت فأشار إليها بيده لأنه يصلّي حتّى توارت الخيل ، وسترها جدر الإصطبلات فلمّا فرغ من صلاته قال :
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً
« 2 » أي فأقبل يمسحها مسحا . وفي معناه قولان : أحدهما أنه أقبل يمسح سوقها وأعناقها بيده إكراما منه لها ، وليري أن الجليل لا يقبح به أن يفعل مثل هذا بخيله .
وقال قائل هذا القول : كيف يقتلها وفي ذلك إفساد المال ومعاقبة من لا ذنب له ؟ وقيل المسح هاهنا القطع أذن له في قتلها . والسّوق جمع ساق مثل دار ودور ، وفي أقلّ العدد أسوق . والساق مؤنّثة .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 34 ]
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
أي اختبرناه بما يثقل عليه
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
قيل يعني به ولدا له ميّتا . وذلك أنه طاف على جواريه ، وقال : أرجو أن تلد كلّ واحدة منهم ذكرا ، وفي الحديث أنه لم يقل إن شاء اللّه فلم تحمل إلّا واحدة منهن ، ومات الولد وألقي على كرسيّه فتنة على محبّة الدّنيا ، والرغبة فيها ، واستدعاء الولد ، وأنه لا ينبغي أن يكون كذا
ثُمَّ أَنابَ
أي رجع عما كان عليه . وقد قيل : جسد شيطان .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 35 ]
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 )
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي
قيل : ليس في هذا دليل على أنّ ذلك الفعل منه ذنب ، لأنه قد يكون له أن يستغفر مما عمله قبل النبوة أو يستغفر مما يعرض له .
[ سورة ص ( 38 ) : آية 40 ]
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 405 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 380 .