وسمعت علي بن سليمان يقول : سمعت محمد بن يزيد يقول : هكذا يكون غلط العلماء إنما يكون بدخول شبهة . لما رأى الحسن رحمه اللّه في آخره ياء ونونا وهو في موضع اشتبه عليه بالجمع المسلّم فغلط . وفي الحديث « احذروا زلّة العالم » « 1 » وقد قرأ هو مع الناس
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
[ البقرة : 14 ] ولو كان هذا بالواو في موضع الرفع لوجب حذف النون للإضافة .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 211 إلى 212 ]
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 )
وَما يَنْبَغِي لَهُمْ
أي وما يصلح للشياطين أن ينزلوا بالوحي والأمر بطاعة اللّه جلّ وعزّ
وَما يَسْتَطِيعُونَ
أن يتقوّلوا مثل القرآن ، ولا أن يأخذوه من الملائكة استراقا لأنهم عن السمع لمعزولون .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 213 إلى 214 ]
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
قيل : قل لمن كفر هذا ، وقيل : هو مخاطبة له صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كان لا يفعل هذا لأنه معصوم مختار ولكنه خوطب بهذا ليعلم اللّه جلّ وعزّ حكمه في من عبد غيره كائنا من كان وبعد هذا ما يدلّ عليه وهو
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
أي لئلا يتّكلوا على نسبهم وقرابتهم منك فيدعوا ما يجب عليهم .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 215 ]
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 )
يقال : خفض جناحه إذا لان ورفق .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 216 ]
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 )
أي إنّي بريء من معصيتكم إيّاي ؛ لأن عصيانهم إياه عصيانهم للّه جلّ وعزّ ؛ لأنه لا يأمرهم إلّا بما يرضاه اللّه جلّ وعزّ ، ومن تبرّأ اللّه جلّ وعزّ منه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 221 ]
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 )
قيل : الشياطين تنزّل ؛ لأنها أكثر ما تكون في الهواء لضئولة خلقها وأنها بمنزلة الريح .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 222 ]
تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 )
أي كذّاب يجترم الإثم تتنزّل عليه توسوس له بالمعصية .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 223 ]
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 )
هامش
( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال رقم ( 2883 ) .