[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 176 ]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 )
وقرأ أبو جعفر ونافع أصحاب لئيكة المرسلين « 1 » وكذا قرأ في « صاد » [ آية :
13 ] ، وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة « الحجر » [ آية : 78 ] والتي في سورة « ق » [ آية : 14 ] فيجب أن يردّ ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذ كان المعنى واحدا . فأما ما حكاه أبو عبيدة من أنّ « ليكة » هي اسم القرية التي كانوا فيها وأنّ الأيكة اسم البلد كلّه فشئ لا يثبت ولا يعرف من قاله ، وإنما قيل : وهذا لا تثبت به حجّة حتّى يعرف من قاله فيثبت علمه ، ولو عرف من قاله لكان فيه نظر لأنّ أهل العلم جميعا من أهل التفسير والعلم بكلام العرب على خلافه . روى عبد اللّه بن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة قال : أرسل شعيب صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أمّتين : أي قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة . قال : والأيكة غيضة من شجر ملتفّ . وروى سعيد عن قتادة . قال : كان أصحاب الأيكة أهل غيضة وشجر ، وكانت عامة شجرهم الدوم ، وهو شجر المقل وروى جويبر عن الضحاك ، قال : خرج أصحاب الأيكة يعني حين أصابهم الحر فانضموا إلى الغيضة والشجر فأرسل اللّه عليهم سحابة فاستظلّوا تحتها فلما تتامّوا تحتها أحرقوا ، ولو لم يكن في هذا إلّا ما روي عن ابن عباس قال : تحتها الشجر . ولا نعلم بين أهل اللغة اختلافا أنّ الأيكة الشجر الملتفّ . فأمّا احتجاج بعض من احتجّ لقراءة من قرأ في هذين الموضعين بالفتح بأنه في السواد ليكة فلا حجّة له فيه ، والقول فيه أنّ أصله الأيكة ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على اللّام وسقطت واستغنيت عن ألف الوصل ، لأن اللام قد تحرّكت فلا يجوز على هذا إلّا الخفض ، كما تقول : مررت بالأحمر ، على تحقيق الهمزة ثم تخفّفها فتقول : مررت بلحمر . فإن شئت كتبته في الخطّ كما كتبته أولا ، وإن شئت كتبته بالحذف ، ولم يجز إلّا بالخفض فكذا لا يجوز في الأيكة إلّا الخفض . قال سيبويه : واعلم أنّ كلّ ما ينصرف إذا دخلته الألف واللام أو أضيف انصرف إذا دخلته ، ولا نعلم أحدا خالف سيبويه في هذا .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 184 ]
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 )
عطف على الكاف والميم ويقال : جبلّة » والجمع فيهما جبال ، وتحذف الضمة والكسرة من الباء ، وكذلك التشديد من اللام فيقال : جبلة وجبل وجبلة وجبل . ويقال :
جبلة وجبال ، وتحذف الهاء من هذا كلّه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 193 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 )
هامش
( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 473 ، وتيسير الداني 135 ، والبحر المحيط 7 / 36 .