حاذقين . قال : فهذا بمعنى فارهين إن كان محفوظا عن ابن عباس وممن ذهب إلى أنّ فارهين وفرهين بمعنى واحد أبو عبيدة وقطرب . وحكى قطرب : فره يفره فهو فاره وفرع يفره فهو فره وفاره إذا كان نشيطا وهو منصوب على الحال .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 155 ]
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 155 )
قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ
قال الفراء « 1 » : الشّرب الحظّ من الماء . قال أبو جعفر :
فأمّا المصدر فيقال فيه شرب شربا وشربا وشربا : وأكثرها المضمومة لأنّ المفتوحة والمكسورة يشتركان مع شيء آخر ، فيكون الشرب الحظّ من الماء ، ويكون الشّرب جمع شارب ، كما قال : [ البسيط ] 314 -
فقلت للشّرب في درنا وقد ثملوا * شيموا وكيف يشيم الشّارب الثّمل « 2 »
إلّا أنّ أبا عمرو بن العلاء رحمه اللّه والكسائي يختاران الشّرب بالفتح في المصدر ، ويحتجّان برواية بعض العلماء أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أنّها أيام أكل وشرب » « 3 » .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 156 ]
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 156 )
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ
لا يجوز إظهار التضعيف هاهنا لأنهما حرفان متحرّكان من جنس واحد
فَيَأْخُذَكُمْ
جواب النهي ، ولا يجوز حذف الفاء منه والجزم كما جاز في الأمر إلّا شيء روي عن الكسائي أنه يجيزه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 157 ]
فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ( 157 )
أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب ، ولم ينفعهم الندم لأن المحنة قد زالت لمّا وقع الاستيقان بالعذاب . وقيل : لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا بل طلبوا صالحا صلّى اللّه عليه وسلّم ليقتلوه لمّا أيقنوا بالعذاب .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 171 ]
إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 )
إِلَّا عَجُوزاً
نصب على الاستثناء .
فِي الْغابِرِينَ
روى سعيد عن قتادة قال : غبرت في عذاب اللّه جلّ وعزّ أي بقيت ، وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من الباقين في الهرم أي بقيت حتى هرمت .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 272 .
( 2 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 107 ، ولسان العرب ( ثمل ) و ( درن ) ، وجمهرة اللغة 640 ، ومقاييس اللغة 1 / 390 ، وأساس البلاغة ( ثمل ) ، وتاج العروس ( ثفت ) و ( ثمل ) ، و ( درن ) .
( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ باب 44 حديث ( 135 ) ، وابن ماجة في سننه حديث ( 1719 ) وأبو داود في سننه حديث ( 2813 ) .