تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 137 ]

إِنْ هذا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ( 137 ) قراءة شيبة ونافع وعاصم والأعمش وحمزة ، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر والحسن
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » بفتح الخاء . فالقراءة الأولى عند الفراء بمعنى عادة الأولين . قال أبو جعفر : وحكى لنا محمد بن الوليد عن محمد بن يزيد قال : خلق الأولين مذهبهم ، وما جرى عليه أمرهم . والقولان متقاربان من هذا الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » « 2 » أي أحسنهم مذهبا وعادة وما يجري عليه الأمر في طاعة اللّه جلّ وعزّ ، ولا يجوز أن يكون من كان حسن الخلق فاجرا فاضلا ، ولا أن يكون أكمل إيمانا من السيئ الخلق الذي ليس بفاجر . قال أبو جعفر : وحكي لنا عن محمد بن يزيد أنّ معنى « خلق الأولين » تكذيبهم وتخرّصهم غير أنه كان يميل إلى القراءة الأولى لأن فيها مدح آبائهم ، وأكثر ما جاء القرآن في صفتهم مدحهم لآبائهم وقولهم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
[ الزخرف : 22 ] .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 148 ]

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 )
وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ
الجملة في موضع خفض نعت لنخل . وأحسن ما قيل في معناه ما رواه الدّراوردي عن ابن أخي الزّهري عن عمه في قوله جلّ وعزّ :
طَلْعُها هَضِيمٌ
قال : الرّخص اللطيف أول ما يطلع ، وهو الطلع النضيد لأن بعضه فوق بعض .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 149 ]

وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 )
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ
ويقال : تنحتون لأنه فيه حرفا من حروف الحلق . بيوتا فرهين « 3 » قراءة المدنيين والبصريين ، وقرأ أبو صالح والكوفيون
فارِهِينَ
وقد اختلف العلماء في معناهما ففرق بينهما بعضهم وجعلهما بمعنى واحد . فقال أبو صالح ومعاوية بن قرّة ومنصور بن المعتمر والضحاك بن مزاحم ؛ فارهون حاذقون . قال مجاهد : « فرهون » أشرون بطرون . قال أبو جعفر : فهذا تفريق بين معنيين ، يكون « فارهون » من فره إذا كان حاذقا نشيطا ، و « فرهون » بمعنى فرحين فأبدل من الحاء هاء . وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وينحتون من الجبال بيوتا فرهين قال :
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 281 ، والبحر المحيط 7 / 32 ، وهذه قراءة عبد اللّه وعلقمة وابن كثير والكسائي أيضا . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 250 ، وأبو داود في سننه ( 4682 ) ، والدارمي في سننه 2 / 323 ، والحاكم في المستدرك 1 / 3 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 248 والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 5 / 355 . ( 3 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 472 ، والبحر المحيط 7 / 34 .
اعراب القرآن — صفحة 128 | أبو جعفر النحاس