تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بعينه ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليّا ، فيكون نفيا عاما ، وقولك : وليّا تابع لما قبله فلا يجوز أن يدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك ، وحكى الفراء « 1 » عن العرب أنهم لا يقولون : ما رأيت عبد اللّه من رجل ، غير أنه أبطل هذا ، وترك ما روى عن العرب ، وأجاز ذلك من قبل نفسه فقال : ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد اللّه لجاز إدخال من تتأوّل القلب . قال أبو إسحاق : وهذا خطأ لا يجوز البتّة ، وهو كما قال . ثم رجع الفراء فقال : والعرب إنما تدخل من في الأسماء وهذه مناقضة بيّنة وأجاز ذلك الكسائي أيضا ، ثم قال : وهو قبيح .
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
أي طالت أعمارهم بعد موت الرسل صلوات اللّه عليهم فنسوا وهلكوا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 19 ]

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 )
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ
تأوله أبو عبيد بمعنى فيما يقولون ، وقال غيره : هذه مخاطبة للأنبياء صلّى اللّه عليهم وسلّم فما تستطيعون صرفا ولا نصرا . قيل : فما يستطيعون أن يصرفوا عن أنفسهم العذاب ولا أن ينصر بعضهم بعضا .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 20 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) إذا دخلت اللام لم يكن في « إن » إلا الكسر ، ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة . وهذا قول جميع النحويين إلا أنّ علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد أنه قال : يجوز الفتح في إنّ هذه وإن كان بعدها اللام ، وأحسبه وهما منه . قال أبو إسحاق : المعنى : وما أرسلنا قبلك رسلا إلّا أنهم ليأكلون الطعام ثم حذف من لأنّ من تدلّ على المحذوف . وقال الفراء « 2 » : « من » محذوفة أي إلّا أن منهم من ليأكلون الطّعام ، وشبّهه بقوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] . قال أبو إسحاق : هذا خطأ لأنّ من موصولة فلا يجوز حذفها .
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
الفتنة في اللغة الاختبار ، وفي الحديث « الغنيّ للفقير فتنة والفقير للغنيّ فتنة والقويّ للضعيف فتنة والضعيف للقويّ فتنة » . والمعنى في هذا أن كلّ واحد منهما مختبر بصاحبه فالغنيّ مختبر بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه ، والفقير ممتحن بالغنيّ عليه أن لا يحسده وأن لا يأخذ منه إلا ما أعطاه ، وأن يصبر كلّ واحد منهما على الحقّ ، كما قال الضحاك : في معنى
أَ تَصْبِرُونَ
أي على الحق .
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
أي بما تعملون أي فيما امتحنكم فيه .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 264 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 264 .