[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 27 ]
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 )
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
الماضي عضضت وحكى الكسائي عضضت بفتح الضاد الأولى . وجاء التوقيف عن أهل التفسير منهم ابن عباس وسعيد بن المسيّب أنّ الظالم هاهنا عقبة بن أبي معيط ، وأن خليله أميّة بن خلف . فعقبة قتله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأميّة قتله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فكان هذا من دلائل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه خبّر عنهما بهذا فقتلا على الكفر ولم يسميا في الآية ؛ لأنه أبلغ في الفائدة ليعلم أنّ هذه سبيل كل ظالم قبل من غيره في معصية اللّه جلّ وعزّ .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 28 ]
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 )
يا وَيْلَتى
وقرأ الحسن يا ويلتي « 1 » بالياء . والقراءة الأولى أكثر في كلام العرب لأنهم يحذفون إذا قالوا : يا غلام أقبل ؛ لأن النداء موضع حذف ، وكان الأصمعي ينشد بيت زهير : [ الطويل ] 310 -
تبصّر خليل هل ترى من ظعائن * تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم « 2 »
وينكر رواية من روى « تبصر خليلي » لأنه كان يقصد الروايات الصّحاح الفصيحة ، ولا يعرّج على الشاذّ ، وكذا روى أهل اللغة : [ البسيط ] 311 -
قالت هريرة لمّا جئت زائرها * ويلا عليك وويلا منك يا رجل « 3 »
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 30 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 )
الْقُرْآنَ
نعت لهذا ؛ لأن هذا ينعت بما فيه الألف واللام وإن لم يكن جاريا على الفعل
مَهْجُوراً
مفعول ثان .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 )
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، وكذا الكاف في
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
المعنى تثبيتا كذلك التثبيت ، هذا على أن يكون التمام عند قوله جلّ وعزّ :
جُمْلَةً واحِدَةً
وإن كان التمام عند « كذلك » كان التقدير ترتيلا
هامش
( 1 ) انظر مختصر ابن خالويه 104 ، والبحر المحيط 6 / 454 ، وهي قراءة ابن قطيب أيضا .
( 2 ) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 9 ، والدرر 1 / 103 ، وشرح شواهد المغني 1 / 384 ، ولسان العرب ( علا ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 542 ، وهمع الهوامع 1 / 37 .
( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 119 ) .