[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 13 ]
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 )
قال أبو إسحاق :
ثُبُوراً
نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا ، وقال غيره : هو مفعول به أي دعوا الثبور ، كما يقال : يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر ، وهذا أبلغ من تعجّبت .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 14 ]
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 )
أي بلاؤكم أعظم من أن تدعوا الثبور مرة واحدة ولكن يدعونه مرارا كثيرة ، ولم يجمع الثبور لأنه مصدر .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 15 ]
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 )
كما حكى سيبويه « 1 » عن العرب : الشّقاء أحبّ إليك أم السعادة ؟ وقد علم أن السعادة أحبّ إليه ، وقيل : هذا للتنبيه ، وقيل : المعنى : أذلك خير على غير تأويل من ، كما يقال : عنده خير . وهذا قول حسن ، كما قال : [ الوافر ] 309 -
فشرّكما لخيركما الفداء « 2 »
وفي الآية قول ثالث وهو أن الكوفيين يجيزون : العسل أحلى من الخل ، وهذا قول مردود ؛ لأنّ معنى : فلان خير من فلان ، أنّه أكثر خيرا منه ، ولا حلاوة في الخلّ ولا يجوز أن تقول : النصرانيّ خير من اليهوديّ ؛ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير من الآخر ، ولكن يقال : اليهوديّ شرّ من النصرانيّ ، فعلى هذا كلام العرب .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 18 ]
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 )
وقرأ الحسن وأبو جعفر أن نتّخذ « 3 » بضم النون . وقد تكلم في هذه القراءة النحويون ، وأجمعوا على أن فتح النون أولى ، فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز ( نتّخذ ) قال أبو عمرو : لو كانت « نتّخذ » لحذفت ( من ) الثانية ، فقلت : أن نتّخذ من دونك أولياء ، ومثل أبي عمرو على جلالته ومحلّه يستحسن منه هذا القول : لأنه جاء بعلّة بيّنة . وشرح ما قال إنه يقال : ما اتّخذت رجلا وليّا ، فيجوز أن يقع هذا لواحد
هامش
( 1 ) انظر الكتاب 3 / 193 .
( 2 ) الشاهد لحسان بن ثابت في ديوانه 76 ، وخزانة الأدب 9 / 232 ، وشرح الأشموني 3 / 388 ، ولسان العرب ( ندد ) و ( عرش ) ، وتفسير الطبري 1 / 163 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 448 ، ومعاني الفراء 2 / 264 .