من عرف نفسه فقد عرف ربه :
الشرط الثالث : وهو وجدانه لخالقه وموجده وعلته الواقعية . . إذ يستحيل على الإنسان أن يدرك ويعرف شخصيته الواقعية منفصلة عن علتها وخالقها ، فإن علة كل موجود مقدمة على وجود ذلك الشيء ، فهي أقرب إليه من نفسه : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد واعلموا أن اللّه يحول بين المرء وقلبه . وقد أكد العرفاء المسلمون على عدم الفصل بين معرفة اللّه ومعرفة النفس ، وقالوا بالملازمة بين معرفة النفس على ما هي عليه : ونفخت فيه من روحيو معرفة الحق المطلق ( اللّه سبحانه ) ، وهم يخطئون الحكماء المسلمين في مسائل معرفة النفس ولا يرون كلامهم فيها كلاما وافيا بالمعنى . . وهذا الموضوع هو موضوع أحد الأسئلة التي وردت على الشيخ محمود الشبستري من خراسان وأجاب عنها بالنظم الفارسي فاجتمع من ذلك ما عرف باسم « كلشن راز : حديقة الأسرار » . فقد سأل السائل الخراساني : « من أنا أخبرني عن نفسي » « وما معنى السفر في أعماق النفس » . فبحث الشيخ في جوابه بالتفصيل ، ومن جملة ما قاله هنا قوله : « أعرف : أن الأشباح والأرواح نور واحد .