تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

من هو غيرك هو جسمك . . الذي أنت تحزن له . . فإنك حينما تحلي وتدسم جسمك . . لا تسمن جوهر روحك » . ويقول في مقام آخر : « يا من خسر نفسه في ساحة الصراع . . لم تفرق بين نفسك والآخرين . . في أي صورة تأتي لتقول : ها أنذا ، لست واللّه أنت أنت إذ لو بقيت وحدك عن نوعك . غرقت في الفكر والحزن إلى رقبتك . إذن فلست أنت أنت ، بل أنت ذلك المغتر . والسكران والفرحان بنفسك وجمالك » . وللإمام ( ع ) في هذا المقام مقال جميل يقول فيه : « عجبت لمن ينشد ضالته وقد أضل نفسه فلا يطلبها » . ولا ينحصر ضياع النفس ونسيانها في خطأ الإنسان في هويته وماهيته ، بل قد تلتبس عليه نفسه بجسمه أو بدنه البرزخي أحيانا ، كما قد يتفق هذا لبعض أرباب السلوك . وقد قلنا في الفصل السابق : إن كل موجود حينما يطوي في مسير تكامله الفطري طريق الكمال يكون في الحقيقة يسير في نفسه الضعيفة إلى نفسه القوية . وعلى هذا فإن انحراف أي موجود عن مسير تكامله الواقعي يكون انحرافا عن نفسه إلى غيره ، وهذا الانحراف يتحقق في مورد الإنسان أكثر من أي موجود آخر ، لأنه حر مختار ، فكل ما يختاره لنفسه غاية ، يكون قد جعله في الحقيقة في مكانه نفسه وشخصيته الواقعية ، فإن كانت غاية منحرفة يكون مبدلا غيره

هامش
( 1 ) الغرر والدرر - للآمدي ج 4 ص 340 .