تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

إلّا أنه يبدو أحيانا في المرآة وأحيانا من المصباح . وكأنما عباراتي بأية ألفاظ كانت . هي إشارة إلى الروح . أنا وأنت أسمى من الأجساد . فإنهما من أجزاء النفس . اذهب فاعرف نفسك . فليس السمن كالورم » . وتوضيح هذا الموضوع يحتاج إلى بحث كثير يخرج بنا عن مستوى هذا المقال ، ولذلك فنحن نمسك عن الدخول فيه ، ونكتفي بالقول : بعدم الفصل بين معرفة النفس ومعرفة الخالق ، كما جاء في كلام رسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليهما : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » . وهذا هو معنى كلام الإمام ( ع ) حينما سأله ذعلب اليماني : « هل رأيت ربك » فقال : « أفأعبد ما لا أرى » ثم يوضح مراده فيقول : « لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان » . وهنا نقطة جميلة نستفيدها من تعبير القرآن الكريم ، هي : أن الإنسان لا يكون فاقدا نفسه إذا كان واجدا ربه ، ولا يكون ناسيا نفسه إذا كان غير غافل عن خالقه ، إذ أن نسيان اللّه يلازم نسيان الذات وفقدانها وضياعها : ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم . ويقول : المولوي المثنوي الرومي بهذا الصدد :

« لو استقر الجسم في المسك .
* « ظهرت رائحته عند الموت » .
* « فلا تتطيب بالمسك على البدن » . .
هامش
( 1 ) يشير في هذا إلى كلمة محيي الدين بن عربي إذ يقول : « من ظن أنه يصل إلى معرفة النفس بما قاله الحكماء فقد أستسمن ذا ورم ، ونفخ في غير ضرم » . فالعرفاء بعضهم من بعض .
( 2 ) الحشر : 19 .