تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨

بنفسه . فكل ما جاء في ذم الفناء في الماديات إنما ينظر إلى هذا الخطأ والالتباس . إذن : فاختيار الغايات والأهداف المنحرفة عامل في خطأ الإنسان في نفسه وشخصيته الواقعية ، وبالتالي ينسى شخصيته الواقعية ويفقدها . وليس إختيار الأهداف والغايات المنحرفة موجبا لإصابة الإنسان بمرض نسيان ذاته وفقدانها فقط ، بل قد يصل به الأمر أحيانا إلى أن يمسخ ماهيته الواقعية ويبدلها بذلك الهدف المنحرف . وفي المعارف الإسلامية باب واسع في أن المرء يحشر مع من أحب : فقد ورد في أحاديثنا : « من أحب حجرا حشره اللّه معه » . وبالإلتفات إلى المسلمات من المعارف الإسلامية التي تقول بأن ما اكتسبه الإنسان في هذه الحياة سيظهر في يوم القيامة مجسما ، يتضح لنا أن السبب في حشر الإنسان مع ما أحبه هو : أن حب الإنسان للشيء يجعله في مرحلة الغاية والهدف له ، فيقع ذلك الشيء في مسير تكوين شخصية الإنسان ، وتنتهي تلك الغاية المنحرفة بالإنسان بالتالي إلى تبدل واقعية الإنسان إلى ذلك الشيء . وللحكماء المسلمين في هذا الموضوع كلمات كثيرة لا مجال لنا هنا للبحث فيها ، ونختصر كلامنا هنا بترجمة قطعة من الرباعيات العرفانية في هذا الصدد ، يقول الشاعر :

« لو كنت في طلب جواهر المعادن كنت معدنا * أو كنت في طلب الروح كنت روحا .
* إني سأصرح لك بحقيقة الأمر فأقول : كل ما كنت أنت في طلبه كنت ذلك الشيء » .
فهذان شرطان في وجدان الإنسان لنفسه وشخصيته الواقعية : الشرط الأول : أن لا تتبدل شخصيته الواقعية ونفسه بجسمه وجسده وبدنه .
هامش
( 1 ) سفينة البحار - مادة : حبب .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 198 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى