تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
« بل تطيّب به بروحك » . . . * « وما هو المسك إنه اسم ربك » .
ويقول حافظ الشيرازي أيضا :
« إن أردت أن تكون حاضرا في نفسك فلا تغب عنه » * « متى ما تلق ما تهوى . دع الدنيا وأهملها »
ومن هنا يعلم أنا لماذا نقول : إن ذكر الله حياة القلوب ونورها ، وطمأنينة الروح وصفاؤها ، وبهجة الضمير الإنساني ورقة له وخشوع ، ويقظة له وانتباه . وما أجمل وأعمق ما قاله الإمام ( ع ) في نهج البلاغة بهذا الصدد : « إن اللّه تعالى جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة . وما برح للهّ - عزت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمات الفترات رجال ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأسماع والأبصار والأفئدة » .

دور العبادة في الإحساس بالشخصية :

والكلام في أبواب العبادات كثير ، بحيث إذا أردنا نحن هنا أن نبسط القول فيها كان علينا أن نخصص لها عشرات الكلمات والمقالات . فنحن نشير هنا إلى موضوع واحد من مواضيعها ، وهي : تثمين العبادة من حيث احساسها الإنسان نفسه وذاته وشخصيته ، فنقول : كما أن العلاقة بالماديات والغرق فيها تفصل الإنسان عن شخصيته الواقعية وتجعله بعيدا عن نفسه ، كذلك وبنفس النسبة ترجع العبادة بالإنسان إلى نفسه وذاته وشخصيته الواقعية ، فإن العبادة يقظة للإنسان وإنتباهة له ، وهي تنقذ الإنسان الغريق والفاني في الأشياء من أعماق بحار الغفلات ، كما تنقذ الملائكة الغريق من لجج البحار وإن الإنسان في ظل العبادة وذكر اللّه يرى نفسه كما هي عليه ، وينتبه إلى نقصانها وانكسارها ، وينظر من خلال أضواء العبادة إلى الحياة والزمان والمكان ، فهناك يدرك دناءة آماله وحقارة مناه المادية المحدودة ، فيحاول أن يفر منها إلى قلب الوجود .