فليس للإنسان حد . . . ولكن له طريق . . والقرآن يؤكد على الطريق المعيّن للإنسان الذي يعبّر عنه « بالصراط المستقيم » . وليس للإنسان مرحلة توقف ، بل يجب عليه إذ توصل إلى مرحلة أن ينطلق إلى مرحلة أخرى . . ولكن له « مدار معين » يجب عليه أن يتحرك في ذلك المدار المعين ، فإن تكامله هو حركته في مداره الإنساني ، لا في مدار آخر كمدار الكلب والخنزير مثلا . . وليس خارجا عن كل مدار أي ليس في هرج ومرج وهذا هو الانتقاد الحق على منطق « الوجوديين » الذين ينكرون كل تعين للإنسان وكل لون وشكل له ، ويرون أن كل قيد - حتى قيد الطريق والمدار الخاص - يضاد إنسانية الإنسان ، ويؤكدون على تمرده وعصيانه وتحرره عن جميع القيود فقط . . فإن هذا يستلزم سلب جميع المسؤوليات ، ونفي جميع الأخلاقيات ، والهرج والمرج .
والآن نرجع إلى كلامنا الأول ، فنتساءل : هل أن حركة التكامل تستلزم نسيان الذات وفقدان الشخصية وهل أن الموجود يجب عليه إما أن يسلك سبيل التكامل أو يبقى هو هو والإنسان هل يجب أن يتكامل فيتحول وتتبدل شخصيته أو يبقى هو هو .
والجواب : إن حركة التكامل الواقعي أي الحركة إلى الكمال الطبيعي ، أو قل : من الطريق الطبيعي والصراط الطبيعي للخلقة وغايتها ، لا تستلزم أن تتبدل شخصية الإنسان الواقعية إلى شخصية أخرى .
والشخصية الواقعية لأي موجود هي « وجوده » وليست « ماهيته » ، فالتغيير في الماهية والنوعية لا يستلزم تبدل شخصيته أبدا .
ويصرح المرحوم الشيخ صدر الدين الشيرازي « المولى صدرا » - وهو بطل هذه المسألة - : بأن الإنسان ليست له نوعية خاصة ، وهو يدعي : أن كل موجود حينما يطوي مراحل كماله لا يبقى على نوعه الأولي الواحد بل يتبدل إلى أنواع في حين أن وجوده نفس ذلك الوجود الأولي . وأن رابطة الموجود الناقص بغايته وكماله الطبيعي ليست رابطة شيء أجنبي بشيء أجنبي آخر ، بل هي رابطة شيء بنفسه ،
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 194
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٩٤