تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وعبودية ، وتوجب عصيانه لكل شيء ونفيه لكل إثبات طلبا للإستقلال بكماله الإنساني ، والحرية المطلقة - كما يقول الوجوديون - فأي فرق بين أن يكون ذلك الشئ ء خالقا أو غير خالق وإذا كان على الإنسان أن يقبل نوعا من الأسر والطاعة والقيد والعبودية والتوقف والركود ، فما الفرق أيضا بين أن يكون ذلك « الإله » هو « اللّه » أو غير « اللّه » . أم أن هناك فرقا بينما إذا كان الهدف هو « اللّه » عما إذا كان الهدف غير « اللّه » وإذا كان كذلك فما هو المبنى والأساس في ذلك وما هو توجيهه وتفسيره . ونصل في مقام الإجابة هنا إلى أجلى وأرقى المعارف الإسلامية الإنسانية ، وهذا البحث من الموارد التي تتجلى فيها عظمة منطق الإسلام من ناحية وضمور الأفكار الأخرى من ناحية أخرى . هذا هو الإشكال الذي يطرح نفسه في ذهن بعض المنتمين إلى المدارس الفلسفية الحديثة . والجواب : ولكي نوضح الموضوع لا بد لنا من الإشارة إلى بعض المباحث الفلسفية ، فنقول : لقائل أن يقول : إن افتراض نوع من الشخصية للإنسان بصورة عامة ، والإصرار على صيانة الشخصية الإنسانية وعدم تبدّلها عما هي عليها . إن هذا هو مما يستلزم نوعا من توقيف حركة الإنسان نحو تكامله ، إذ أن الحركة : تستلزم التغيّر والتحول والتبدل وهي كونه شيئا ثم كونه شيئا آخر ، إنه إنما يمكن صيانة النفس عن التبدل والتحول في ظل السكون والوقوف . وبعبارة أخرى : إن من لوازم الحركة للتكامل هو التحول والتبدل ، ولهذا عرف بعض قدماء الفلاسفة الحركة بالتغيّر . إذن : فافتراض الشخصية للإنسان والإصرار على صيانتها وعدم تبدّلها إلى غيرها من ناحية ، والتكامل له من ناحية أخرى ، هو نوع من التناقض الذي لا يقبل الحل .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 191 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى