حدودها المعينة لها فلا تستطيع أن تتعداها ، من دون أن يكون للإنسان حد يقف دونه .
وعلى خلاف نظر الفلاسفة أصحاب « أصالة الماهية » الذين كانوا يرون أن ذات كل شيء تساوي ماهيته ، فكانوا يقولون بإستحالة التغيير الذاتي والماهيوي ، وكانوا يرون أن جميع التغييرات إنما يمكن تصورها والتصديق بها في عوارض الأشياء ، لا ذواتها وماهياتها . . . على خلاف هؤلاء نقول : إن للإنسان طبيعة وجودية خاصة ، إنها كسائر الطبائع المادية الموجودة سيّالة متغيرة ، مع فرق : أن لا حد لحركة الإنسان .
وقد حمل بعض المفسرين في تأويلاته الخاصة قوله سبحانه : يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا على وجود الإنسان وقال : هذا هو الإنسان الذي ليس له منزل معيّن ولا مقام معلوم ، فكلما تقدم استطاع أن يسمو أكثر فأكثر وهكذا . . . وإنما نقصد من هذا أن علماء المسلمين يرون الإنسان هكذا . ولا علينا الآن أيحق لنا أن نؤول آيات القرآن الكريم إلى تأويلات كهذه أم لا .
وأنا أرى أن في حديث المعراج رمزا إلى هذه الحقيقة ، حيث يقف جبرئيل ويقول : إن تقدمت أنا أكثر من هذا قيد أنملة احترقت ويتقدم رسول اللّه ( ص ) وهو إنسان ، وجبرئيل ملك .
وللعلماء بحث حول الصلوات على رسول اللّه وآله الأطهار وجوبا أو استحبابا . هل أن في هذه الصلوات نفعا لرسول اللّه ( ص ) وهو أكمل إنسان فهل يمكن أن يتقرب رسول اللّه أكثر من الكمال الأعلى دون اللّه أم أن نفع هذه الصلوات إنما يرجع إلينا فقط وأن ذلك لرسول اللّه وآله طلب لتحصيل الحاصل . فبعضهم على أن رسول اللّه ( ص ) دائما في حال التكامل والتقرب ، ولا يتوقف عن هذه الحركة أبدا ، كما جاء هذا في شرح الصحيفة السجادية - للسيد علي خان « قده » .
والذي جعل الإنسان هكذا هو « اللاتعين الصرف » بل نوع من التعين الذي يعبر عنه « بالفطرة » ونحوها .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 193
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٩٣