النافع فظن أنك تموت غدا ، فلا تؤخر العمل ولا تفوت الفرص .
3 - وفي « نهج الفصاحة » عن رسول اللّه ( ص ) أنه كان يقول : « وأصلحوا دنياكم ، وكونوا لآخرتكم كأنكم تموتون غدا » .
4 - وفيه عنه أيضا : « اعمل عمل امرى ء يظن أنه لن يموت أبدا ، واحذر حذر امرى ء يخشى أن يموت غدا » .
5 - وفيه عنه أيضا : « أعظم الناس همّا المؤمن ، يهتم بأمر دنياه وأمر آخرته » .
6 - وفي « تحف العقول » عن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) أنه قال : « ليس منّا من ترك دنياه لدينه » أو ترك دينه لدنياه » .
العبوديات والحريات
طال البحث في عبودية الدنيا والمادة في « نهج البلاغة » . وقد بقي موضوع لا نستطيع أن نتعداه بلا قول فيه ، وهو : إشكال : إذا كانت العلاقة الروحية بشيء نوعا من المرض والمسخ للقيم الإنسانية ، وموجبا للجمود والركود والوقوف عن الحركة والنشاط ، فما الفرق بين أن يكون ذلك الشيء من المادة أو المعنى من الآخرة أو الدنيا من الخالق أو من المخلوق ولو كان الإسلام في تحذيره عن التعلق القلبي بالدنيا والمادة ينظر إلى صيانة الشخصية الإنسانية الأصيلة و « تحريرها » عن أسر الركود والجمود والتوقف ، لكان عليه أن يدعو إلى « الحرية المطلقة » وأن يعد جميع القيود أنواعا من الكفر والجحود كما نرى ذلك في بعض المدارس الفلسفية الحديثة التي ترى « الحرية » ركنا أساسيا في تكوين الشخصية الإنسانية ، « كالوجوديين » .
ويرى بعض أرباب هذه المدارس الفلسفية الحديثة : أن الشخصية في الإنسان تساوي العصيان والتمرد على جميع القيود والتحرر من كل ألوانها وأشكالها بلا استثناء ، ويعدون كل قيد وانقياد من أضداد الشخصية الواقعية للإنسان ،