تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

يستلزم الإهمال والإحجام عن العمل ، وافتراض قلة الوقت يستلزم الإقدام عليه . إذن فالفرق بين الفرضين هو الفرق بين الموردين ، فاللازم أن نفترض في كل مورد ما ينتهي بالإنسان إلى الإقدام على الأعمال ، سواء كان من عمل الدنيا أو الآخرة . ويصطلح الأصوليون هنا بقولهم : إن لسان الدليل هنا إنما هو لسان التنزيل والتمثيل ، فلا مانع من أن يكون التنزيلان متضادين من جهتين . ويكون ملخص معنى الحديث هو : القول في بعض الأعمال بأصالة الحياة وبقائها ودوام العمر فيها . وفي البعض الآخر القول بأصالة عدم بقاء العمر وقلته فيها . والضابط هو : القيام بالأعمال وعدم الإهمال سواء في عمل الدنيا أم الآخرة . وليس ما قلناه من المعنى هنا توجيها بلا دليل ( بل هناك عدة روايات أخرى توضيح لنا مفهوم هذا الحديث على ما قلناه هنا ، وإنما وقع الخلاف فيه لعدم الالتفات إلى تلك الروايات ) : 1 - فقد نقل المرحوم المحدث القمي ( ره ) في كتابه « سفينة البحار » في مادة : رفق : إن رسول اللّه ( ص ) قال الجابر بن عبد اللّه الأنصاري : « إن هذا الدين لمتين ، فأوغل فيه برفق . . . فاحرث حرث من يظن أنه لا يموت ، واعمل عمل من يخاف أنه يموت غدا » . 2 - وفي « الكافي » فيما أوصى به رسول اللّه ( ص ) عليا ( ع ) قال : « إن هذا الدين متين ، فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوف أنه يموت غدا » . يعني إذا عرض لك عمل نافع يحتاج القيام به إلى وقت كثير فظن أن عمرك سيطول حتى تقوم به ، وإذا خطر ببالك أن الوقت كثير فأردت أن تؤخر العمل

هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 مادة رفق .
( 2 ) بحار الأنوار - المجلد 15 قسم الأخلاق الباب : 29 .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 187 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى