وانظر إلى الأخرى كأنها قطار من بعير ، والدنيا كأصوافها وأوبارها وبعراتها تابعة لها ، فإنك إذا استهدفت الصوف والشعر والوبر لم يكن لك بعير ، لكنك إذا استهدفت نفس النوق كان لك أصوافها وأوبارها تبعا لها » .
ويريد : من كان هدفه أن يمتلك قطارا من الإبل كان له بتبعها الوبر والبعر ، أما من كان هدفه الوبر والبعر لم يمتلك قطار الإبل أبدا ، بل امتلك الآخرون ذلك ، وكان عليه أن يستفيد من بعرات نياق الآخرين .
اعمل لدنياك . . . واعمل لآخرتك . . .
وهناك حديث آخر كثر السؤال والنقاش حوله :
روي عن الرسول ( ص ) تارة ، وعن الإمام ( ع ) أخرى ، وعن ابنه الإمام المجتبى ( ع ) في وصيته لجنادة بن أمية أيضا ، بألفاظ مختلفة ومضمون واحد : « كن لدنياك كأنك تعيش أبدا ، وكن لآخرتك كأنك تموت غدا » .
فقال البعض : إن معنى هذا الحديث هو : أن يتسامح الإنسان في عمل الدنيا ولا يعجل ، فكلما عرض له عمل للدنيا يقول : إني أعيش هنا أبدا ، فلا داعي لي أن أقوم به الآن . فسأفعله بعد ، فإنه لا يفوتني . . . ولكنه بالنسبة إلى عمل الآخرة يقول : سأموت غدا وليس لي سوى هذا اليوم ، فالوقت ضيق وسيفوتني إن لم أقم به الآن .
ولم يصدق الآخرون أن يأمر الإسلام وأئمته بالتساهل والمسامحة ، ولم يروا في سيرتهم ( ع ) ذلك . فقالوا : إن معنى هذا الحديث هو : أن يقول الإنسان في العمل للدنيا : إني أعيش هنا أبدا ، فلا ينبغي لي أن أحتقر الأعمال فأفعلها بصورة مؤقتة ، بحجة عدم وفاء الدنيا وعدم وفاء العمر فيها ، بل يجب علي أن أقوم بها بصورة أساسية أضمن فيها المستقبل ، لنفسي فإني سأعيش هنا أبدا ، وعلى فرض عدم بقائي بها أبدا سيستفيد من عملي الآخرون بعدي فيها . وبالنسبة إلى عمل الآخرة يقول : سأموت غدا فلا فرصة لي للقيام به بعد هذا ، فيصلي - مثلا - صلاة المودع للحياة ، ويصوم كذلك ، ويؤدي الديون وحقوق الناس كذلك ، وهكذا . . . وأقول : إن هذا الحديث من ألطف الأحاديث في الدعوة إلى العمل وترك