تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وأما الحالة الثالثة : فهي - فقط - التي ارتضاها اللّه لنا ورسوله ( ص ) . إن المضادة بين الدنيا والآخرة إذ يجعل إحداهما هدفا والأخرى وسيلة تكون من نوع المضادة بين الناقص والكامل ، فإذا كان الهدف هو الناقص لزم الحرمان عن الكامل ، أما إذا كان الهدف هو الكامل لم يلزم الحرمان عن الناقص ، بل لازم الاستفادة من الناقص في سبيل الوصول إلى الكامل بصورة إنسانية معقولة وسامية ، كما أن الأمر كذلك في النسبة بين كل تابع ومتبوع » إذ لو كان غرض الإنسان الاستفادة من التابع لزم حرمانه عن المتبوع ، أما إذا كان غرضه الاستفادة من المتبوع تابعة التابع بنفسه . وفي الحكمة ( 269 ) من نهج البلاغة إشارة واضحة إلى هذا ، حيث يقول ( ع ) : الناس في الدنيا عاملان : عامل في الدنيا للدنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره . « وعامل عمل في الدنيا لما بعدها ، فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل ، فأحرز الحظين معا ، وملك الدارين جميعا . فأصبح وجيها عند الله لا يسأل اللّه حاجة فيمنعه » . وقد جاءت هذه النسبة بين الدنيا والآخرة : أن الآخرة هي المتبوعة وأن الدنيا هي التابعة لها ، وأن تبعية الدنيا تبعية للتابع تستلزم الحرمان عن المتبوع الأصل وهو الآخرة ، ولكن تبعية الآخرة تبعية للمتبوع تستلزم تبعية الدنيا لها . . جاءت هذه النسبة في القرآن الكريم ، في الآيات : 145 - 148 من سورة آل عمران بالصراحة ، وفي الآيات : 18 و 19 من سورة الإسراء ، والآية : 20 من سورة الشورى بتلويح كالتصريح . ويمثل المولوي المثنوي الرومي للدنيا والآخرة بقطار النوق وبعراتها ، فيقول : « عليك بالدين ، حتى تنتفع بنصيبك من المال والجمال والجاه تبعا له .

هامش
( 1 ) الحكمة : 269 .