تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

بالمتجر : « الدنيا متجر أولياء اللّه » أو علاقة المسابق بميدان السباق : « ألّا وإن اليوم المظمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار » أو علاقة العابد بالمسجد : « الدنيا . . . مسجد أحباء اللّه » . ويمكننا أن نلخص القول في وجهة نظر نهج البلاغة إلى الحياة في الحكمة ( 131 ) من كلمات ردّ بها الإمام ( ع ) على من سمعه يذم الدنيا « غداة الندامة » وهو يحسبها « متجرمة عليه » ، بناء في فكرة « الفلك الظالم » و « جور الدهر » كما يتبين هذا من مطاوي كلامه ( ع ) : « أيها الذام للدنيا ، المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها ثم تذمها أتغتر بالدنيا ثم تذمها أنت المتجرم عليها أم هي المتجرمة عليك متى استهوتك أم متى غرتك أبمصارع آبائك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تحت الثرى كم عللت بكفيك وكم مرضت بيديك تبغي لهم الشفاء وتستوصف لهم الأطباء ، لم ينفع أحدهم إشفاقك ولم تسعف فيه بطلبتك ، ولم تدفع عنهم بقوتك . قد مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصرعه مصرعك . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها . مسجد أحباء اللّه ومهبط وحي اللّه ، ومتجر أولياء اللّه ، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . فمن ذا يذمها وقد أذنت ببينها ونادت بفراقها ونعت نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء ، وشوقتهم بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية وابتكرت بفجيعة . ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا . فذمها رجال غداة الندامة ، وحمدها آخرون يوم القيامة ، ذكرتهم الدنيا فتذكروا ، وحدثتهم فصدقوا ، ووعظتهم فاتعظوا .

هامش
( 1 ) الحكمة : 131 .
( 2 ) الخطبة : 28 .
( 3 ) الحكمة : 131 .