الواجهة العامة لكلام الإمام
لكل مدرسة فكرية أسلوبها الكلامي الخاص ، ولا بد لمن يريد أن يدرك مفاهيمها كاملة من أن يتعرف على أسلوبها في البيان ، ولا بد لمن يريد أن يتعرف على أسلوبها من أن يدرك وجهتها الخاصة في نظرتها العامة إلى الإنسان والوجود . وللإسلام وجهة نظره الواضحة إلى الحياة ، فهو ينظر إلى الكون وحياة الإنسان بنظرة خاصة ، من أصول هذه النظرة : أن لا ثنوية في العالم ، فلا ينقسم العالم في نظر الإسلام إلى قسمين خير وشر ، حسن وقبيح ، ينبغي أن يكون وينبغي أن لا يكون ، بل أن منطق الإسلام يقول : إن القول بهذا كفر ومجوسية : « اعملوا . . . فكل مسير لما خلق له » من خير وحكمة وغاية ، ولا شيء من غير غاية : الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى . إذن : فلا يمكن أن يكون ذم الدنيا في منطق الإسلام متوجها إلى الحياة ، إذ أن منطق الإسلام المبني على أساس التوحيد الخالص بما يشمل التوحيد القوة الفاعلة في العالم ، والنافي لأي شريك للهّ في الخلقة والتكوين ، لا يمكن أن ينظر إلى العالم نظرة سيئة مقيتة ، وإن فكرة « الفلك الظالم » و « ظلم الدهر » فكرة غير إسلامية . . . إذن فما ذا يعني ذم الدنيا في القرآن ونهج البلاغة