تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
التعاليم التربوية العامة في الإسلام ، نابعة من القرآن الكريم وكلمات الرسول العظيم ( ص ) . ويجب أن تتضح لنا هذه الواجهة العامة لكلامه ( ع ) أيضا ، بل نحن نولي في كلامنا هنا بهذه الواجهة العامة اهتماما أكثر وأكبر ، إذ هي الواجهة التي يخاطب بها الإمام ( ع ) جميع الناس في جميع العصور .

الواجهة العامة لكلام الإمام

لكل مدرسة فكرية أسلوبها الكلامي الخاص ، ولا بد لمن يريد أن يدرك مفاهيمها كاملة من أن يتعرف على أسلوبها في البيان ، ولا بد لمن يريد أن يتعرف على أسلوبها من أن يدرك وجهتها الخاصة في نظرتها العامة إلى الإنسان والوجود . وللإسلام وجهة نظره الواضحة إلى الحياة ، فهو ينظر إلى الكون وحياة الإنسان بنظرة خاصة ، من أصول هذه النظرة : أن لا ثنوية في العالم ، فلا ينقسم العالم في نظر الإسلام إلى قسمين خير وشر ، حسن وقبيح ، ينبغي أن يكون وينبغي أن لا يكون ، بل أن منطق الإسلام يقول : إن القول بهذا كفر ومجوسية : « اعملوا . . . فكل مسير لما خلق له » من خير وحكمة وغاية ، ولا شيء من غير غاية : الذي أحسن كل شيء خلقه ثم هدى . إذن : فلا يمكن أن يكون ذم الدنيا في منطق الإسلام متوجها إلى الحياة ، إذ أن منطق الإسلام المبني على أساس التوحيد الخالص بما يشمل التوحيد القوة الفاعلة في العالم ، والنافي لأي شريك للهّ في الخلقة والتكوين ، لا يمكن أن ينظر إلى العالم نظرة سيئة مقيتة ، وإن فكرة « الفلك الظالم » و « ظلم الدهر » فكرة غير إسلامية . . . إذن فما ذا يعني ذم الدنيا في القرآن ونهج البلاغة

ما هي الدنيا المذمومة

قد يقول البعض : إن ذلك يعني العلاقة القلبية . وأقول : إن أراد هؤلاء بالعلاقة القلبية الارتباط العاطفي بالدنيا ، فلا يمكن
هامش
( 1 ) سورة السجدة : 32 .