خمسين ألف دينار ، وخلّف الزبير ألف فرس وألف عبد وأمة ، وخططا بحيث ذكرنا من الأمصار . وكذلك طلحة بن عبيد اللّه التيمي ابتنى داره بالكوفة في الكناسة ، المشهورة في هذا الوقت بدار الطلحيين . وكانت غلته من العراق في كل يوم ألف دينار ، وقيل أكثر من ذلك ، وبناحية الشراة أكثر مما ذكرنا ، وشيد داره بالمدينة وبناها بالجص والآجر والساج . وكذلك عبد الرحمن بن عوف الزهري ، ابتنى داره ووسعها ، وكان على مربطه مائة فرس ، وله ألف بعير ، وعشرة آلاف شاة من الغنم ، وبلغ بعد وفاته الربع من ماله : أربعة وثمانين ألف دينار . وابتنى سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق ، فرفع سمكها ووسع فضاها ، وجعل أعلاها شرفات . وقد ذكر سعيد بن المسيب : أن زيد بن ثابت حين مات خلّف من الذهب والفضة ما يكسر بالفؤوس ، غير ما خلّف من الأموال والضياع بقيمة : مائة ألف دينار . وابتنى المقداد داره بالمدينة في المواضع المعروف بالجرف على أميال من المدينة ، وجعل أعلاها شرفات وصيّرها مجصصة الظاهر والباطن . ومات يعلى بن منبه وخلف خمسمائة ألف دينار ، وديونا على الناس وعقارات ، وغير ذلك من التركة ما قيمته ثلاثمائة ألف دينار . . . ثم قال : « وهذا باب يتسع ذكره ويكثر وصفه فيما تملك من الأموال في أيامه . . . » . وواضح أن هذه الثروات الطائلة لا تنبع من الأرض ولا تنزل من السماء ، وما لم يكن هناك إلى جانبها حقوق مضيّعة من فقراء مدقعين لا تتيسر هذه الثروات .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 171
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٧١
هامش
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب ج 2 ص 341 - 343 ط مصر . وج 4 ص 252 - 255 ط أوروبا .