العظيمة التي كانت قد أقبلت على العالم الإسلامي آنذاك من لدن عهد الخلفاء السابقين ولا سيما دور عثمان الذي انتهى الأمر بعده إلى الإمام علي ( ع ) ، وذلك من قبل سياستهم المالية ، وكيفية ادارتهم لثروات الغنائم والفتوحات الإسلامية على عهدهم ، ونوعية توزيعهم لها وتداولها بينهم .
وكان الإمام ( ع ) قد أدرك هذه المخاطر فكافحها مكافحة عملية على عهده ، حتى ضحى بنفسه في هذا السبيل ، ومكافحة كلامية بالخطب والكتب وسائر كلماته ( ع ) .
حظي المسلمون بفتوحات كبيرة ، مما هطل على العالم الإسلامي بثروة كثيرة ، ثروة استقرت في أيدي شخصياتها بدلا من أن تقسم بالتساوي بين جميع الأفراد ، أو تصرف في المصارف العامة لهم . واشتد هذا الأمر في زمن عثمان بقوة طاغية ، مما اكسب أولئك الأفراد المعدودين الذين لم يكن لهم من قبل أية ثروة أو رأسمال ، ثروة بغير حساب . وعملت الدنيا حينئذ عملها فأفسدت من الأمة الإسلامية أخلاقها . وكان نداء الإمام ( ع ) حينذاك بسبب الإحساس بهذا الخطر العظيم .
كتب المسعودي في أحوال عثمان يقول : « . . . وكان عثمان في نهاية الجود والكرم والسماحة والبذل في القريب والبعيد ( من بيت المال طبعا ) فسلك عماله وكثير من أهل عصره طريقته وتأسوا بفعله . وبنى داره بالمدينة وشيدها بالحجر والكلس ، وجعل أبوابها من الساج والعرعر ، واقتنى أموالا وجنانا وعيونا بالمدينة . وذكر عبد اللّه بن عتبة أن عثمان يوم قتل كان له عند خازنه من المال : خمسون ومائة ألف دينار وألف ألف درهم ، وقيمة ضياعه بوادي القرى وحنين وغيرهما مائة ألف دينار ، وخلف خيلا وإبلا كثيرة » .
ثم كتب يقول ، « . . . وفي أيام عثمان اقتنى جماعة من الصحابة الدور والضياع ، منهم الزبير بن العوام ، بنى داره بالبصرة - وهي المعروفة في هذا الوقت وهو سنة 332 ينزلها التجار وأرباب الأموال وأصحاب الجهاز من البحريين وغيرهم . وابتنى أيضا دوره بالكوفة ، ومصر ، والإسكندرية . وما ذكرنا من دوره وضياعه فمعلوم غير مجهول إلى هذه الغاية . وبلغ ثمن ملك الزبير بعد وفاته :
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 170
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٧٠