تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية » . ثم يقول ( ع ) : « . . طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم أولئك حزب اللّه ، ألا إن حزب اللّه هم المفلحون . . » . وقد ذكرنا هذين المقطعين من كتاب الإمام ( ع ) متتاليين ، إذ بهما معا تتضح لنا العلاقة بين الزهد والمعنوية . وخلاصة هذين القسمين من الكتاب : هو أنه لا بد للإنسان المسلم من أن يختار أحد هذين الطريقين : إما الدنيا وإما الآخرة ، فإما شهوة الأكل والشرب والغرام والمنام كالأنعام ، وإما الإنسانية الإلهية ، والنور الرباني الذي يخص القلوب والأرواح النيرة الطاهرة .

الزاهد قليل المؤونة كثير المعونة

اتفق لي أن سافرت إلى ( إصفهان ) وطرحت بحث ( الزهد ) للمناقشة في حفل من أهل الفضل ، فناقشوا في نواحي مختلفة من الموضوع في ظل التعاليم الإسلامية الشاملة ، وحاول كل منهم أن يجد لمفهوم الزهد في الإسلام عبارة جامعة بليغة . وكان أحد المدرّسين الأفاضل قد تناول هذا الموضوع بالبحث في رسالة مستقلة ، وقد جمع لهذا الغرض مذكرات خاصة ، فتقدم إلينا إذ ذاك بتعريف بليغ شامل للزهد وقال : « الزهد في الإسلام : هو الأخذ القليل والعطاء الكثير » . فأعجبني هذا التعريف ، ورأيته متفقا مع تصوراتي السابقة التي كنت قد
هامش
( 1 ) الكتاب .
( 2 ) الكتاب .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 161 | هادي اليوسفي / مرتضى مطهرى