ثم يذكر لكل هدف من هذه الأهداف عوامل مساعدة ، فيقول : إن الزهد الحقيقي والواقعي يساعد للهدف الأول ، أي رفع غير الحق عن طريق الوصول إلى الحق . وما يقال من التضاد بين الدنيا والآخرة ، وإنهما كالمشرق والمغرب كلما قرب الإنسان من أحدهما بعد عن الآخر ، فإنما يرتبط بضمير الإنسان وقلبه ، إذ ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه . ولهذا نرى عليا ( ع ) حينما يسأل عن إزاره الخلق المرقوع يقول : « يخشع له القلب ، وتذل به النفس ، ويقتدي به المؤمنون » . ويقصد بذلك أن المؤمنين الذين لا يجدون لأنفسهم إزارا أحسن من هذا الإزار الخلق المرقوع ، سوف لا يجدون فيه فورة حقد على المجتمع ، أو شعورا بعقدة الحقارة في النفس ، وذلك لأنهم يجدون إمامهم قد اكتفى من دنياه بإزار كإزارهم . ثم يقول ( ع ) : « . . إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها . وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما ، كلما قرب من واحد بعد من الآخر . وهما بعد ضرتان » . ولذلك أيضا نراه يقول في نهاية كتابه إلى عامله على البصرة ( عثمان بن حنيف ) : « . . وأيم اللّه يمينا - استثني فيها بمشيئة اللّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليها مطعوما ، وتقتنع بالملح مأدوما . ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغة دموعها . أتمتلى ء السائمة من رعيها فتبرك وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل علي من زاده فيهجع قرّت إذا
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 160
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٦٠
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 4 .
( 2 ) الحكمة : 100 .
( 3 ) الحكمة : 101 .