تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

وأي مدرسة فكرية توصي بالرهبانية اليوم وأي مدرسة فكرية توصي بعبادة المادة والمال وهل يعقل أن يكون الإنسان أسيرا لها ولمن في يده شيء منها - كما يقول أمير المؤمنين ( ع ) - ثم هو يتبجح بالشخصية الإنسانية وأرى من المناسب أن أنقل لكم هنا قسما من كلمات كاتب ماركسي في العلاقة بين الشخصية الإنسانية وعبادة المادة . يلتفت هذا الكاتب في كتابه الذي كتبه في موضوع الإقتصاد الإشتراكي والرأسمالي ، إلى الناحية الأخلاقية لسيادة المادة في المجتمع ، فيقول : « إن سيادة ( الذهب ) في المجتمع المعاصر مما يبعث القلوب الحساسة إلى الإستياء والتذمر الشديد ، وإن هواة الحقائق يعلنون دائما تذمرهم الشديد من هذا المعدن النجس وهم يرونه الأصل الأول لفساد المجتمع المعاصر اليوم والحقيقة : أن لا ذنب لهذه القطع المدورة من المعدن الأصفر البراق الذي يسمى بالذهب . بل إن سيادة المادة على الإنسان هي مظهر من مظاهر سلطة الأشياء على البشر وهي من خصائص الإقتصاد غير المنظم والمبتنى على أساس المبادلات التجارية بينهم . كما كان الإنسان غير المتحضر في القديم يجعل الصنم الذي صنعه بيده معبودا يسجد له ، كذلك يعبد البشر في العهد الحاضر ما يصنعه بيده ويخضع له ، ويرى حياته تحت رحمة هذه الأشياء التي صنعها بيده . ومن أجل أن تحترق جذور عبادة المادة - التي هي نوع متطور من عبادة البضائع والأصنام - يجب أن تعدم تلك العلل الاجتماعية التي أوجدتها ، وينظم المجتمع بنظام تنعدم فيه سيادة هذه المسكوكات الصغار الصفراء على البشر ، وفي هذا النظام تنعدم سيادة الأشياء على الإنسان ، بل يصبح الإنسان هو الحاكم وفق نظام معين على الأشياء ، وتحل ( شخصية الإنسان ) محل عبادة المادة » . ونحن نوافق هذا الكاتب في أن سيادة الأشياء والنقود على الإنسان مما يخالف

هامش
( 1 ) أصول الإقتصاد - لنوشين ، في فصل ( القيمة والنقود ) بالفارسية .