تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أروضها بالتقوى . . . » . والرياضة في أصل اللغة عبارة عن التمارين التربوية لفرس السباق . ويشير ( ع ) إلى هذه النقطة في النباتات أيضا فيقول : « . . . وكأني بقائلكم يقول : لو كان هذا قوت ابن أبي طالب لقعد به عن منازلة الأقران ومقابلة الشجعان » . إن هذا القانون الحاكم على الحيوان والنبات ، حاكم على الإنسان بالنظر إلى خصائصه وشخصيته الإنسانية ، أكثر مما هو حاكم على الحيوان والنبات بدرجات . وقد قرر لكلمة الزهد - بما لها من المفاهيم الإنسانية السامية - مصير من المعنى تدان به في هذا العصر ، معنى ظهر فيه التحريف والخطأ المتعمد أو غير المتعمد ، فقد يجعل ( الزهد ) مرادفا للرهبنة والاعتزال ، وقد يجعل مساويا للرياء وحب السمعة ولكل واحد أن يستعمل في مصطلحه الخاص هذه الألفاظ بأي معنى أراد ، ولكن لا يحق لأحد أن يدين مصطلحا للإسلام بحجة مفهوم خاطى ء عنه أو اصطلاح شخصي عليه . لقد استعمل الإسلام في نظامه التربوي الأخلاقي كلمة اصطلح عليها هي ( الزهد ) ، ونرى هذه الكلمة في نهج البلاغة وساير الروايات في الإسلام كثيرا . وإذا أردنا أن نبحث حول الزهد في الإسلام وجب علينا قبل كل شيء أن نبحث عن المفهوم الإسلامي لهذه الكلمة ، ولنا بعد ذلك أن نحكم لها أو عليها . إن مفهوم الزهد في الإسلام هو ما قلناه فيما سبق ، وفلسفته هي ما وضحناة بالاستناد إلى المصادر والنصوص الإسلامية . والآن قل أنت أيها القارى ء الكريم ماذا ترى في ذلك . لقد تبين مما قلناه : أن الإسلام يدين بالزهد أمرين إدانة شديدة : أحدهما : الرهبانية المبتدعة في المسيحية . ثانيهما : عبادة المادة والمال وحب الدنيا .