جاء في الحديث عن الإمام الصادق ( ع ) : « . . وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط ، وإنما أرادوا الزهد لتفرغ قلوبهم للآخرة . . . » . إن الإمام الصادق ( ع ) - كما نراه في هذه الرواية - يعد عبادة الهوى بجميع أنواعها واللذائذ شكا في اللّه أو شركا مع اللّه ، ويقول : إنما أراد الإسلام الزهد للمسلمين لتفرغ قلوبهم من كل ما سوى اللّه فترغب إلى الآخرة . ويصف المولوي المثنوي الرومي زهد العارف باللهّ فيقول : « إن الزهد هو السعي في الزرع ، وثمرته المعرفة ، وهي روح الشريعة والتقوى ، ولا تحصل إلّا بالزهد » . ويقسم ( ابن سينا ) في ( النمط التاسع ) الذي قد خصصه في ( مقامات العارفين ) يقسم الزهد إلى : زهد العارف باللهّ ، وزهد غير العارف به ، فيقول : إن الزاهد غير العارف بفلسفة الزهد في الإسلام يعامل بزهده ، فيعوّض متاع الدنيا بإزاء متاع الآخرة ، فهو يمتنع عن التمتع بالدنيا ليتمتع بنعيم الآخرة ، ولا يستفيد من هذه الحياة ليستفيد من الحياة الأخرى . أما الزاهد العراف بفلسفة الزهد ، فهو إنما يزهد لأنه لا يريد أن يشغل ضميره بغير الحق ، وهو بهذا يكرم شخصيته ويستصغر ما سوى اللّه أن يشغل به نفسه ويدخل في أسره . . . يقول ابن سينا : « الزهد عند غير العارف : معاملة ما كان يشتري بمتاع الدنيا : الآخرة ، والزهد عند العارف : تنزه عما يشغل سره عن الحق ، وتكبر على كل شيء غير الحق . . . » . ويقول عند كلامه في ( تمرين العارفين ) : إن التمرين يكون لثلاثة أهداف : 1 - رفع المانع ، أي رفع ما سوى اللّه عن طريق الوصول . 2 - تطويع النفس الأمارة وتذليلها للنفس المطمئنة . 3 - تلطيف الباطن وتصفيته وتزكيته .
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 159
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، المجلد 16 ، الجزء : 2 ص 84 .
( 2 ) الشفاء : النمط التاسع في مقامات العارفين .