تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الشهوة ، وعصيان على عبودية الدنيا ، فالسلام عليه يوم ولد ويوم يبعث حيا .

الزهد ، والمعنوية :

ومن فلسفة الزهد : إيجاد المعنوية في روح هذه الحياة المادية . ومن الواضح : إنّا لا نقصد هنا الماديين في هذه الحياة ، إذ من البدهي أن الزهد في الدنيا وثرواتها وجمالها ، والإعراض عن عبادة أموالها ، وترك التقيد بلذائذها . . لا يجد لنفسه عند أصحاب النظرة المادية أي معنى قط . إنما الحديث هنا مع من يرى لهذه الحياة المادية شيئا من المعاني أيضا . فنقول لهؤلاء : - إن من الواضح البدهي لدى هؤلاء : أن الإنسان ما لم يتحرر من قيود المادة وأغلالها . وما لم يحترز عن إغوائها وأهوائها ، وما لم يفطم طبيعته عن ألبانها . . . وأخيرا ما لم يكن يحسن جعل الدنيا وسيلة لا غاية . . . لا يتهيأ صعيد قلبه لتلقي الفيوضات الإلهية ، والإشراقات الربانية ، والإحساس المقدس ، والشعور الطاهر ، والفكر النيّر . . . وأخيرا العقل السليم إلى جانب العاطفة الرحيمة . ولهذا قيل : إن الزهد شرط أساس لإفاضة المعرفة ، وله بها علاقة وثيقة . ومن الواضح أيضا : أن عبادة الحق والحقيقة - بكل ما لهما من المعاني الواقعية - والتلذذ في طاعتهما ، وذكر اللّه الحق المطلق في كل حال ، والأنس بالخالق ولطفه حين خدمة المخلوق . . . يتنافى مع عبادة النفس والنفيس ، والتقيد باللذة ، والوقوع في أسار المادية وزخرفها وزبرجها . بل وفوق هذا نقول : ليست عبادة اللّه هي التي تستلزم نوعا من الزهد في الدنيا فقط ، بل إن الالتزام والغرام بأية عبادة أو ريادة ، في دين أو مذهب ، أو فكرة أو مبدأ ، أو قومية أو وطنية . . . تستلزم نوعا من الزهد والإعراض عن الشؤون المادية ، حتى في المذاهب المادية أيضا إلّا أن الفرق بين العلوم والفلسفات والتعشق للخيال ، وبين الصحيح من العبادات ، هو : أن العبادة ، بما أن مقرها القلب أو الفكر فهي لا تقبل الضرة أو