في الراحة واللذة والشهوة والطعام والشراب فأقلق راحة بريطانيا العظمى في أوج عظمتها ، واضطرها إلى التواضع له والخضوع ولم يغيّر « يعقوب بن الليث الصفّار » طعامه الخبز والبصل حتى أوحش الخلافة العباسية الكبرى والفيتكونغ مدينة في إنتصاراتها الخفة المؤونة ، إذ يستطيع الفيتنامي الواحد أن يقتنع بحفنة من الرز ويبقى يكافح في مكانه أسبوعا كاملا . وهل هناك من الزعماء السياسيين أو المذهبيين من استطاع أن يصبح نقطة انطلاق في التاريخ بالتنعم والبذخ وطيب المأكل والمشرب أم أي مؤسس دولة استطاع أن ينقل السلطة من سلسلة لأخرى باللذة والشهوة وإنما أصبح الإمام علي ( ع ) حرا بمعنى الكلمة لأنه كان زاهدا بمعنى الكلمة ، وكان ( ع ) كثيرا ما يعبر في خطبه في نهج البلاغة عن الزهد بالحرية ، وعن الشره والنهم بالعبودية . يقول ( ع ) في بعض كلماته القصار : « الطمع رق مؤبد » . ويصف زهد عيسى بن مريم فيقول : « . . ولا طمع يذله » . ويقول ( ع ) : « الدنيا دار ممر لا دار مقر ، والناس فيها رجلان : رجل باع فيها نفسه فأوبقته ، ورجل اشترى نفسه فأعتقته » . وأصرح من الجميع كتابه إلى عامله على البصرة عثمان بن حنيف الأنصاري : « . . إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك ، وأفلت من حبائلك اغربي عني ، فو اللّه لا أذل فتستذليني ولا أسلس فتقوديني » . نعم ، إن زهد الإمام ( ع ) ثورة على الذل في اللذة ، وعلى الضعف في
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه ) — صفحة 156
مساهمون: هادي اليوسفي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) الحكمة : 180 .
( 2 ) الخطبة : 158 .
( 3 ) الحكمة : 133 .
( 4 ) الكتاب .