[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 17 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 )
ابتداء .
كَمَثَلِ الَّذِي
خبره والكاف بمعنى مثل و
الَّذِي
خفض بالإضافة .
اسْتَوْقَدَ ناراً
صلته .
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
« ما » : في موضع نصب بمعنى الذي وكذا إن كانت نكرة إلّا أنّ النعت يلزمها إذا كانت نكرة وإن كانت زائدة فلا موضع لها .
و
حَوْلَهُ
: ظرف مكان والهاء في موضع خفض بإضافته إليها .
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
وأذهب نورهم بمعنى واحد .
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ
وقرأ أبو السّمال
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ
« 1 » بإسكان اللام حذف الضمة لثقلها ، ومن أثبتها فللفرق بين الاسم والنعت ، ويقال :
« ظلمات » بفتح اللام . قال البصريون : أبدل من الضمة فتحة لأنّها أخفّ ، وقال الكسائي : ظلمات جمع الجمع جمع ظلم :
لا يُبْصِرُونَ
فعل مستقبل في موضع الحال .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 18 ]
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 )
على إضمار مبتدأ أي هم صمّ :
بُكْمٌ عُمْيٌ
وفي قراءة عبد اللّه « 2 » وحفصة « 3 » صمّا بكما عميا « 4 » لأنّ المعنى وتركهم غير مبصرين صما بكما عميا ، ويكون أيضا بمعنى أعني .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 19 ]
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 )
الأصل عند البصريين « 5 » صيوب ثم أدغم مثل ميّت ، وعند الكوفيين الأصل صويب ثم أدغم ولو كان كما قالوا لما جاز إدغامه كما لا يجوز إدغام طويل . وجمع صيّب صيايب والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل صيب .
فِيهِ ظُلُماتٌ
ابتداء .
وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
معطوف عليه .
يَجْعَلُونَ
مستأنف وإن شئت كان حالا من الهاء التي في « فيه » فإن قيل : كيف يكون حالا ولم يعد على الهاء شيء ؟ فالجواب أنّ
هامش
( 1 ) انظر المحتسب 1 / 56 ، ومختصر ابن خالويه ( 2 ) .
( 2 ) عبد اللّه بن مسعود بن الحارث الهذلي ، أحد السابقين للإسلام والبدريين ، عرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( ت 32 ه ) . ترجمته في غاية النهاية 1 / 458 .
( 3 ) حفصة بنت عمر بن الخطاب ، جليلة ، من أزواج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . روى لها البخاري ومسلم في الصحيحين ( ت 45 ه ) . ترجمتها في الإصابة تر ( 296 ) ج 4 / 273 .
( 4 ) انظر مختصر ابن خالويه ( 2 ) ، ومعاني الفراء 1 / 6 .
( 5 ) انظر الإنصاف مسألة 115 ، والبحر المحيط 1 / 218 .