[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 )
وَإِذا
في موضع نصب على الظرف .
قِيلَ لَهُمْ
فعل ماض ، ويجوز
قِيلَ لَهُمْ
بالإدغام . وجاز الجمع بين ساكنين لأن الياء حرف مدّ ولين والأصل : قول ألقيت حركة الواو على القاف فانكسر ما قبل الواو فقلبت ياء . قال الأخفش : ويجوز قيل بضم القاف وبالياء ، ومذهب الكسائي إشمام القاف الضّم ليدلّ على أنّه لما لم يسمّ فاعله وهي لغة كثير من قيس ، فأما هذيل وبنو دبير « 1 » من بني أسد وبنو فقعس فيقولون : قول بواو ساكنة « لهم » الهاء والميم خفض باللام « 2 » .
لا تُفْسِدُوا
جزم بلا وعلامة الجزم حذف النون .
فِي الْأَرْضِ
خفض بفي ، وإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على اللام وحذفتها ولم تحذف ألف الوصل لأن الحركة عارضة فقلت : الأرض ، وحكى الكسائي أللرض لمّا خفّفت الهمزة فحذفها أبدل منها لاما . قال الفراء : لمّا خفّفت الهمزة تحركت اللام فكره حركتها لأنّ أصلها السكون زاد عليها لاما أخرى ليسلم السكون .
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
ابتداء وخبر ، و « ما » عند سيبويه « 3 » كافّة لأنّ عن العمل ، فأما ضمّ « نحن » ففيه أقوال للنحويين قال هشام « 4 » : الأصل نحن قلبت حركة الحاء على النون وأسكنت الحاء ، وقال محمد بن يزيد : نحن مثل قبل وبعد لأنها متعلقة بالإخبار عن اثنين وأكثر قال أحمد بن يحيى : هي مثل حيت تحتاج إلى شيئين بعدها . قال أبو إسحاق الزجاج « 5 » : « نحن » للجماعة ومن علامة الجماعة الواو ، والضمة من جنس الواو فلما اضطروا إلى حركة نحن لالتقاء الساكنين حرّكوها بما يكون للجماعة قال : ولهذا ضمّوا واو الجمع في قول
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
[ البقرة : 16 ] وقال عليّ بن سليمان : نحن يكون للمرفوع فحرّكوها بما يشبه الرفع .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 12 ]
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 )
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ
كسرت « إنّ » لأنها مبتدأة . قال عليّ بن سليمان : يجوز فتحها كما أجاز سيبويه « 6 » : حقا أنّك منطلق بمعنى « ألا » والهاء والميم اسم « إنّ » و « هم » مبتدأ و « المفسدون » خبر المبتدأ ، والمبتدأ وخبره خبر « إنّ » ويجوز أن يكون « هم »
هامش
( 1 ) بنو دبير : بطن من أسد من خزيمة من العدنانية ( جمهرة أنساب العرب 195 ) .
( 2 ) انظر : البحر المحيط 1 / 191 .
( 3 ) انظر الكتاب 3 / 149 .
( 4 ) هشام بن معاوية الضرير يكنى أبا عبد اللّه ، صاحب الكسائي . ( ت 209 ه ) ترجمته في غاية النهاية 2 / 354 .
( 5 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 51 .
( 6 ) انظر الكتاب 3 / 140 .