قال الفراء « 1 » : وقرأ بعض أهل المدينة بتسكين الخاء وتشديد الطاء ، وقال الكسائي والأخفش والفراء : يجوز
يَخْطَفُ
بكسر الياء والخاء والطاء ، فهذه ستة أوجه موافقة للسواد ، والسابع حكاه عبد الوارث قال : رأيت في مصحف أبيّ « 2 » يكاد البرق يتخطّف أبصارهم زعم سيبويه والكسائي أنّ من قرأ
يَخْطَفُ
بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده « يختطف » ثم أدغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان وكسر الخاء لالتقاء الساكنين . قال سيبويه « 3 » : ومن فتحها ألقى حركة التاء عليها ، قال الفراء « 4 » : هذا خطأ ويلزم من قاله أن يقول في يمدّ : يمدّ لأن الميم كانت ساكنة وأسكنت الدال بعدها وفي يعضّ يعضّ ، قال الفراء « 5 » : وإنما الكسر لأن الألف في « اختطف » مكسورة . قال أبو جعفر : قال أصحاب سيبويه « 6 » : الذي قال الفراء لا يلزم لأنه لو قيل : يمدّ ويعضّ لأشكل بيفعل ، ويفتعل لا يكون إلّا على جهة واحدة . قال الكسائي : من قال : يخطف كسر الياء لأن الألف في اختطف مكسورة . فأما ما حكاه الفراء « 7 » عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز لأنه جمع بين ساكنين .
كُلَّما
:
منصوب لأنه ظرف وإذا كانت كلّما بمعنى إذا فهي موصولة . قال الفراء : يقال : أضاءك وضاءك ويجوز « لذهب بسمعهم » مدغما .
وَأَبْصارِهِمْ
عطف عليه
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
اسم إنّ وخبرها .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 21 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. . .
يا أَيُّهَا
يا : حرف النداء ، وأيّ : نداء مفرد ضمّ لأنه في موضع المكنيّ ، وكان يجب أن لا يعرب فكرهوا أن يخلوه من حركة لأنه قد كان متمكنا فاختاروا له الضمة لأن الفتحة تلحق المعرب في النداء والكسرة تلحق المضاف إليه ، وأجاز أبو عثمان المازني « يا أيّها الناس » : على الموضع كما يقال : يا زيد الظّريف . وزعم الأخفش أن « الناس » في صلة أيّ و « هاء » للتنبيه إلا أنّها لا تفارق أيّا لأنها عوض من الإضافة . ولغة بعض بني مالك « 8 » من بني أسد « يا أيه الرجل » بضم
هامش
( 1 ) انظر مختصر في شواذ القرآن 3 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 18 .
( 2 ) أبيّ بن كعب : من الخزرج ، صحابي أنصاري ، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود ، ولما أسلم كان من كتّاب الوحي ، شهد بدرا وأحدا والخندق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . اشترك في جمع القرآن بتكليف من عثمان بن عفّان ، وله في الصحيحين وغيرهما ( 164 حديثا ) ( ت 21 ه / 642 م ) . ترجمته في ( طبقات ابن سعد 3 ، وغاية النهاية 1 / 31 ، وصفة الصفوة 1 / 188 ، وحلية الأولياء 1 / 250 ) .
( 3 ) انظر الكتاب 3 / 10 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 1 / 18 .
( 5 ) انظر الكتاب 3 / 10 .
( 6 ) أصحاب سيبويه : هم تلاميذه وأشهرهم الأخفش سعيد بن مسعدة ، وقطرب محمد بن المستنير .
( 7 ) انظر معاني الفراء 1 / 18 .
( 8 ) انظر البحر المحيط 1 / 231 .