تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الهمزتين ، وإن شئت قلت : لأن « أم » تدلّ على الاستفهام كما قال : [ المتقارب ] 7 -
تروح من الحيّ أم تبتكر * وماذا يضرّك لو تنتظر « 1 »
وروي عن ابن أبي إسحاق أنه قرأ
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 2 » حقّق الهمزتين وأدخل بينهما ألفا لئلا يجمع بينهما . قال أبو حاتم : ويجوز أن يدخل بينهما ألفا ويخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيرا ، وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
وهو اختيار أبي عبيد ، وذلك بعيد عند الخليل وسيبويه يشبهه الثقل بضننوا . قال سيبويه « 3 » : الهمزة بعد مخرجها وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد ، وهي أبعد الحروف مخرجا فثقلت لأنها كالتهوّع . فهذه خمسة أوجه ، والسادس قاله الأخفش قال : يجوز أن تخفّف الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم إنّما يخفّفون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة . قال أبو حاتم : ويجوز تخفيف الهمزتين جميعا . فهذه سبعة أوجه ، والثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد . قال الأخفش سعيد : تبدل من الهمزة هاء فتقول « هانذرتهم » كما يقال : إيّاك وهيّاك : وقال الأخفش : في قول اللّه عزّ وجلّ « هأنتم » إنّما هو أأنتم . والتاء في « أأنذرتهم » في موضع رفع وفتحتها فرقا بين المخاطب والمخاطب ، والهاء والميم نصحب بوقوع الفعل عليهما « أم لم تنذرهم » جزم بلم وعلامة الجزم حذف الضمة من الراء ، والهاء والميم نصب أيضا ،
لا يُؤْمِنُونَ
فعل مستقبل ولا موضع للا من الإعراب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 7 ]

خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
خَتَمَ اللَّهُ
خَتَمَ
: فعل ماض واسم اللّه جلّ وعزّ مرفوع بالفعل ،
عَلى قُلُوبِهِمْ
مخفوض بعلى والهاء والميم خفض بالإضافة .
وَعَلى سَمْعِهِمْ
مثله . ولم لم يقل و « على أسماعهم » وقد قال « على قلوبهم » ففيه ثلاثة أجوبة : منها أن السمع مصدر فلم يجمع ، وقيل : هو واحد يؤدي عن الجميع ، وقيل : التقدير وعلى موضع سمعهم .
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
رفع بالابتداء ، وعند الكوفيين بالصفة . وروى المفضّل « 4 » عن عاصم بن
هامش
( 1 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 154 ، والأزهيّة ص 37 ، ولسان العرب ( عبد ) ، وبلا نسبة في رصف المعاني ص 45 . ( 2 ) انظر الحجة للفارسي 1 / 205 . ( 3 ) انظر الكتاب 4 / 29 . ( 4 ) المفضّل الضبي الكوفي : مقرئ نحوي ، أخباري موثّق ، من أجلّة أصحاب عاصم ( ت 168 ه ) ، ترجمته في معرفة القراء الكبار 18 .