وأما كونه « فعلى » فأصله « اويا » فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ولوقوع الياء بعدها أيضا ، ثم أدغمت في الياء بعدها فصارت « ايا » .
فإن سميت به رجلا وهو « أفعل » لم ينصرف معرفة وانصرف نكرة ، وحاله فيه حال « أشفى » ، وإن سميت به رجلا وهو « فعلى » فالوجه أن يجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ألف « ذكرى » و « ذفرى » ، فإذا كان كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة ، وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق وألحقته ب « هجرع » وأجريتها مجرى ألف « مغزى » لم تصرفه معرفة وصرفته نكرة ، وجرى حينئذ مجرى ألف « حبنطى » و « دلنطى » و « سرندى » .
وأما إذا جعلت « أيا » من لفظ « الآية » / فيحتمل أن يكون على واحد من خمسة أمثلة ، وهي : أفعل ، وفعل ، وفعيل ، وفعول ، وفعلى ، وذلك أن عين « الآية » من الياء ، كقول الشاعر :
لم يبق هذا الدهر من آياته « 1 » * غير أثافيه وأرمدائه « 2 »
فظهور الياء عينا في « آياته » يدل على ما ذكرناه من كون العين من « آية » ياء ، وذلك أن وزن « آيا » : افعال ، ولو كانت العين واوا لقالوا :
أواية ، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع ، فإذا ثبت وبغيره مما يطول ذكره كون العين من « آية » ياء ثم جعلت « أيا » افعلا . فأوصله : إءيى ، فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياء ، لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما ، ثم أدغمتهما في الياء التي هي عين بعدها فصارت : أي ، ثم قلبت
هامش
( 1 ) وكذا في اللسان ( أيى ) وفيه في ( رمد ) 4 : « ثريائه » .
( 2 ) الأرمداء : الرماد .