وإذا كان « فعولا » فأصله « إ وو » ، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وقلبت الواو بعدها لوقوع الياء ساكنة قبلها ، وأدغمت الأولى ، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء ثم ألفا ، على ما قدمنا .
وإذا كانت « فعلى » فأصلها « أووى » ، فقلبت الواو الأولى ثم الثانية ، ثم أدغمت الأولى فيها ، على ما بيّناه آنفا . ولا يجوز أن يكون « ايا » ، إذا جعلتها من لفظ « ا وو » فعلا .
ويجوز فيه وجه ثالث ، وهو أن يكون « فعولا » / قلبت عينه للكسرة ، ثم واوه لوقوع الياء قبلها ، فقلبت « ايا » . ولا يكون « فعلى » كما جاز فيما قبل ، لأنه كان يلزم أن يكون اللفظ به « اوىّ » .
ولا يجوز أن يكون « أيا » فعللا ، مضعف اللام ، بمنزلة « ضريب » ، لأن ذلك لم يأت في شئ من الكلام ، وإن شئت جوزت ذلك فيه وقلت :
إنهما ليستا عينين فتلزما وتصحا . ولا يجوز أن يكون « ايا » من لفظ « اآة » ، على أن يجعلهما ، فعيلا . منها ، ولا « افعلا » ، لأنه كان يلزمك أن تهمز آخر الكلمة ، لأنه لام فتقول « إياه » . ولم يسمع فيه همزة البتة ، ولا سمع أيضا مخففا بين بين ، ولكن يجوز فيه على وجه غريب أن يكون « فعلى » من لفظ « وأيت » ، ويكون أصله على هذا « وييا » ، فهمزت واوه لانكسارها ، كما همزت في « اساوة » و « إشاح » ونحو ذلك ، فصارت « إييا » ، ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة الأولى قبلها ، ثم أدغمت الياء المنقلبة عن الهمزة في الياء التي هي لام « وأيت » فصارت « ايا » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ )
« 1 » ،
( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 .