كانت في أوله كسرة أو ضمة أو فتحة ثبت على كل حال ، وذلك قولك :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )
« 1 » ، وضربت القوم إلّا إياك ، فالهمزة ثابتة مكسورة في الوصل والوقف ، ألا ترى أنهم قالوا في مثل « أحوى » من « أويت » : أيا ، فأصله :
« أأوا » ، فقلبت الهمزة الثانية / لاجتماع الهمزتين ياء ، فصارت « ايوا » ، وقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة قبلها ، فصار « أيّى » فلما اجتمعت ثلاث ياءات على هذه الصفة حذفت الأخيرة تخفيفا ، كما حذفت من تصغير « أحوى » في قولك : « أحي » وكذلك قالوا في مثل « أوية » من « أويت » :
إياه ، وأصله : أوية ، فقلبت الهمزة الثانية ياء ، وأبدلت لها الواو ياء ، وأدغمت الأولى في الثانية ، وقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « إياه » فهذا حكم الأسماء لأنها غير منقلبة ، والأفعال لا تثبت على طريقة واحدة ، فليس التغيير فيها بثابت .
وأما كونه « فعيلا » من وزن « عرتل » و « طريم » و « عذيم » فأصله على هذا : أويى ، ففصلت ياء « فعيل » بين الواو والياء ، كما فصلت في المثال بين العين واللام ، فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء وأدغمت في ياء « فعيل » ، فصارت : « أيى » ، ثم قلبت الياء الأخيرة ، التي هي لام ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت : « أيا » .
وأما كونه « فعولا » فأصله : « اووى » فقلبت الواو الأولى ياء ، التي هي عين لسكونها وانكسار الهمزة قبلها ، ثم قلبت الواو الزائدة بعدها ياء ، لوقوع الياء ساكنة قبلها ، وأدغمت الأولى في الثانية ، وقلبت الياء ، التي هي لام ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « ايا » ، كما ترى ، فلم تصح الواوان ، لأنهما ليستا عينين .
هامش
( 1 ) الفاتحة : 4 .