فيمن رواه هكذا . « فأوّ » على هذا بمنزلة : قوّ زيدا ، وهو من مضاعف الواو ، ولا يكون « فأو » ، كقولك : سو زيدا ، وأو عمرا ، و : حوّ حبلا ، فإن ذهب إلى أن « أيا » من لفظ « أويت » احتمل ثلاثة أمثلة :
أحدها : أن يكون ، أفعل .
والثاني : فعيلا ، وفعولا .
والأخير : فعلى .
أما « أفعل » فأصله : إيؤى ، فقلبت الياء ، التي هي لام ، ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصارت « إأوا » قلبت الهمزة الأولى . التي هي فاء الفعل ياء ، لسكونها وانكسار الهمزة قبلها ، فصارت : « ايوا » ، فلما اجتمعت الياء والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت : ايا .
فإن قلت : ألست تعلم أن الياء قبل الواو في « إيوا » ليست بأصل ، وإنما هي بدل من الهمزة التي هي ياء الفعل ، فهلّا لم تقلب لها الواو ياء ، إذ كانت غير أصل وبدلا من همزة ، كما يقول في الأمر من : أوى يأوى : إيو يا رجل ، ولا تقلب الواو ياء ، وإن كانت قبلها ياء ، لأن تلك الياء أصلها الهمزة ؟
فالجواب : أن هذا إنما يفعل في الفعل لا في الاسم ، وذلك أن الفعل لا يستقر على حال واحدة ، ولا الهمزة المكسورة في أوّله بلازمة ، وإنما هي ثابتة ما ابتدأت ، فإذا وصلت سقطت البتة ، ألا تراك تقول : أيو ، و : أو ، وإن شئت فأو ، كما قال :
( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ )
« 1 » وليس كذلك الاسم ، لأنه إن
هامش
( 1 ) الكهف : 16 .