تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 870

مساهمون:

ص٨٧٠
لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف ، أو من الإلحاق ، فلا يجوز أن يكون من نفس الحرف ، لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف ، ولا يجوز أن تكون منقلبة من حرف الإلحاق ، لأنه ليس في الأصول شئ على وزنه يكون هذا ملحقا به ، فإذا بطل هذا ثبت أنه للتأنيث ، وكذلك القول فيمن قصر وقال : زكريا ، ونظير القصر والمد في هذا الاسم قولهم : الهيجا ، والهيجاء ، قال لبيد :
إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا * فحسبك والضحّاك سيف مهنّد « 1 »
لما أعربت الكلمة وافقت العربية ، وقد حذفوا ألف التأنيث من الكلمة فقالوا : يمشى الجيض والجيضّى « 2 » ، فعلى هذا قالوا : زكريا وزكرى ، فمن قال : « زكرىّ » ، صرف ، والقول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا في « زكريا » وألحق الكلمة ياء النسب ، يدلك على ذلك صرف الاسم ، ولو كانت الياء في « زكرى » الياءين اللتين كانتا في « زكريا » لوجب ألا ينصرف الاسم للعجمة والتعريف ، كما أن « إبراهيم » ونحوه من الأعجمية لا ينصرف ، وانصراف الاسم يدل على أن الياءين للنسب ، فانصرف الاسم ، وإن كان لو لم يلحقه الياء لم ينصرف للعجمة والتعريف ، يدلك على ذلك أن ما كان على وزن « مفاعل » لا ينصرف ، فإذا لحقته ياء النسب انصرف ، كقولك : مدائنى ، ومغافرى . وقد جرت تاء التأنيث فقالوا : « صياقل » فلم يصرفوا ، وألحقوا التاء فقالوا : صياقلة ، فاتفق تاء التأنيث وياء
هامش
( 1 ) ورد البيت في اللسان « عصا » غير منسوب . وانشقت العصا : وقع الخلاف . والواو في « والضحاك » بمعنى الباء وإن كانت معطوفة على المفعول ، لأن المعنى أن الضحاك نفسه هو السيف المهند ، وليس المعنى : يكفيك ويكفي الضحاك سيف مهند . ( 2 ) يمشي الجيض والجيضّى : أي يمشي في اختيال وتبختر .