وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع .
وإن حملت على أن الخبر غير مذكور ولم تجعل قوله « وأقرضوا اللّه » اعتراضا ، ولكن جملة معطوفة على ما تقدم ، جاز في قوله « والمصدقات » أمران :
أحدهما - أن تكون الواو بمنزلة « مع » ، على أن تكون قد سدّت مسدّ خبر المبتدأ ، كما أنك لو قلت : إن المصدقين مع المصدقات ، كان كذلك ، ألا ترى أنه لما كان معنى قولك « أقائم الزيدان » : أيقوم الزيدان ، استغنيت بالفاعل عن خبر المبتدأ ، وإن كان قد ارتفع « قائم » ارتفاع المبتدأ ، فكذلك قولك « والمصدقات » ، وإن كان منتصبا بالعطف على « إن » ، فإنه سد مسد الخبر ، فلا يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر ، كما لم يحتج إليه في قولك : أقائم الزيدان . ومثل ذلك قولهم : الرجال وأعضادها ، والنساء وأعجازها ؛ لما كان المعنى : الرجال مع أعضادها ، والنساء مع أعجازها .
استغنيت عن خبر الابتداء ، وكما استغنيت عن خبر المبتدأ بما كان معطوفا عليه لمّا كان المعنى كذلك ، يدخلان على هذا الحد ، فيكون المعنى : إنهم معهن في نيل الثواب وارتفاع المنزلة . فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها .
وقد « 1 » يجوز أن تضمر لهذا النحو خبرا ، فيكون التقدير : كل رجل وضيعته مقرونان ؛ وعلى هذا تضمر أيضا في خبر « إن » في قوله :
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ )
« 2 » . أي : إن المصدقين والمصدقات يفلحون ، أو مضاعف لهم ، ونحو ذلك مما ذكروا به في التنزيل ، ويكون موضع
هامش
( 1 ) هذا ثاني الأمرين .
( 2 ) الحديد : 18 .