« يضاعف » نصبا صفة للقرض .
وإن شئت جعلته جملة مستأنفة ، إلا أنك لم تلحق الواو ، أو لالتباس أحدهما بصاحبه ، وقوله :
( وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ )
« 1 » مستأنف .
ومن شاء جعل ما قبله وصفا ، إذ لا تعلّق له بالموصوف .
وإن شئت جعلته حالا من « لهم » في قوله « يضاعف لهم » .
وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين ، وجعلت قوله « وأقرضوا » معطوفا على ذلك ، لأن معنى « المصدقين والمصدقات » كمعنى : إن الناس المصدقين . فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف « وأقرضوا » عليه ، كما كان يجوز ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه وموضعه .
وعلى هذا الوجه حمله أبو الحسن ؛ لأنه قال في تفسيرها :
لو قلت : الضاربة أنا ، وقمت زيد ، كان جائزا ، كأنه يريد : إنه كما استقام أن يحمل « الضارب » على « ضرب » فتعطف « قمت » عليه ، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين ، فتحمل « وأقرضوا » عليه ، إذ لا يستقيم عطف « وأقرضوا » على الصلة الأولى ، ولأن العطف على المعنى قد جاء في الصلات وغيرها كثيرا ، فافهمه .
ومن التقديم والتأخير / قوله تعالى :
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ )
« 2 » ، أي :
جزيناهم ذلك ، فقدم المفعول الثاني .
وقال :
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا )
« 3 » ، أي : جزيناهم ذلك بكفرهم .
وقال :
( وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها )
« 4 » أي : مجرميها أكابر .
هامش
( 1 ) الحديد : 18 .
( 2 ) الأنعام : 146 .
( 3 ) سبأ : 17 .
( 4 ) الأنعام : 123 .