على ما بينهما . وإنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف وغيره في الأسماء يؤذن بتمامه ، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه ، فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد زعمت أنه تام غير تام ، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدّمته من حكم التمام بالعطف ، وكان مدافعا غير مستقيم . ولا يستقيم أن يكون قوله « وأقرضوا اللّه » ، في هذه الآية ، محمولا على المقدر في الصلة ، كما كان قوله :
( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً )
« 1 » على المقدر من قوله :
( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً )
« 2 » ، لأنك لم تزد في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع ولم تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي منهما ، كما فصلت بالمعطوف بينهما في الأخرى ، والحمل على المعنى في هذا النحو من العطف مستقيم حسن ، فإذا لم يجز أن يكون معطوفا على الصلة لم تحمله على ذلك ، ولكن على وجوه أخر ، منها :
أن تجعل العطف اعتراضا بين الصلة والموصول .
وإن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور .
وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين وجعلت العطف عليهم .
وأما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندي ، لأن الاعتراض قد شاع / في كلامهم واتسع وكثر ، ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو أجنبي منهما ، لأن فيه تسديدا وتثبيتا ، فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد ، فلذلك جاء بين الصلة والموصول في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر والمفعول وفعله ، وغير ذلك .
هامش
( 2 - 1 ) العاديات : 3 ، 4 .