قيل : إن « اخترناك » قراءة حمزة ، وهي تقرأ :
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
، مكسورة الألف ، فكيف تحمله عليه . وقد ذكرنا ما في هذا في « البيان » و « الاستدراك » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ )
« 1 » . اضطرب قول أبى علىّ في هذه الآية ، وله كلام في « الحجة » وكلام في « الإغفال » وكلام في « الحلبيّات » « 2 » وهو أجمع الثلاثة .
قال في « الحلبيات » :
والقول في أن حرف العطف في قوله : « وأقرضوا » لا يخلو من أن يكون عطفا / على الفعل المقدّر في صلة « المصدقين » أو على غيره : إن قوله « وأقرضوا اللّه » لا يجوز أن يكون معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول ، على أن يكون التقدير : إن الذين صدقوا وأقرضوا اللّه ، وذلك أنك إذا قدّرته هذا التقدير فقد فصلت بين الصلة والموصول بما ليس منهما ، وما هو أجنبي ، والفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وما ليس منهما لا يصح ، ولذلك لم يجيزوا : رأيت القائمين وزيدا إلا عمرا ، وهذا النحو من المسائل ؛ لأن « زيدا » معطوف على « رأيت » ، والاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها ، فقد فصلت بينهما بالمعطوف ، ولم يجز ذلك . كما لم يجز أن يكون « وأقرضوا » معطوفا على « صدقوا » المقدر في الصلة ، لفصل « المصدقات » المعطوف
هامش
( 1 ) الحديد : 18 .
( 2 ) كتاب في النحو .