فما جاء من ذلك من الصلة والموصول قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ )
« 1 » .
وكقوله :
ذاك الذي وأبيك يعرف مالك * والحقّ يدفع ترّهات الباطل « 2 »
فإذا جاء الفصل بين الصلة والموصول بما ذكرنا من الاعتراض فإنه يجوز الفصل بين اسم « إن » وخبرها بالاعتراض الذي هو قوله
( وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً )
« 3 » أحرى ، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر ، ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد ، وأن المبتدأ قد يحذف خبره ولا يستعمل إثباته . وقوله : « يضاعف لهم » على هذا التأويل في الآية في موضع رفع ب « إن » خبر المبتدأ .
ومما جاء من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله :
ألا هل أتاها والحوادث جمّة * بأن إمرأ القيس بن تملك بيقرا « 4 »
فالمبتدأ والخبر اعتراض ، والجار والمجرور في موضع رفع ب « أن » فاعل ، كما أنهما في « كفى باللّه » كذلك ، وإذا جاز في الفعل والفاعل كان المبتدأ والخبر أجوز .
ومن الاعتراض بين الصفة والموصوف قوله : تعالى :
( ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ )
« 5 » كما أن قوله :
( لَوْ تَعْلَمُونَ ) *
« 6 » كذلك ، والمعنى في « لو تعلمون » : اعلموا ، كما تقول : لو قمت ، أي : قم .
هامش
( 1 ) يونس : 27 .
( 2 ) اللسان « تره » .
( 3 ) الحديد : 18 .
( 4 ) بيقر : هاجر من أرض إلى أرض . والبيت لامرئ القيس .
( 5 ) مريم : 34 .
( 6 ) الواقعة : 75 و 76 .