وقال :
كأنّ برذون أبا عصام * زيد حمار دقّ باللّجام
أي : برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام .
ومن ذلك ما قاله أبو الحسن في قول اللّه تعالى :
( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ )
« 1 » . أي : إنه لراد من شر الوسواس الخناس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس .
ومنه قول اللّه تعالى :
( اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ )
« 2 » ، أي : اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تولّ عنهم .
وقيل في قوله :
( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )
« 3 » : إن تقديره : والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون .
قال أبو الحسن : المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم .
فإن قلت : كيف جاز أن تقدر / « لما قالوا » متعلقا بالمصدر ، وهو متقدم قبله ؟ قيل : لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين ، ليس إنه متعلق بالصلة ، ألا ترى قوله :
تقول ودقّت نحرها بيمينها * أبعلى هذا بالرّحى المتقاعس « 4 »
هامش
( 1 ) الناس : 4 - 5 - 6 .
( 2 ) النمل : 28 .
( 3 ) المجادلة : 3 .
( 4 ) البيت لمهذلول بن كعب العنبري ( شرح الحماسة للمرزوقي : 966 ) .