من الأرض مثلهن ، فجعل الجار الخبر وأضمر المبتدأ ، وفيمن رفع « مثلهن » أظهر ، على تقدير : وهو مثلهن من الأرض . وقد نبهتك على الأبيات في « البيان » .
ومن ذلك قوله تعالى :
( يَسْتَفْتُونَكَ / قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )
« 1 » ، التقدير عند الفراء : يستفتونك في الكلالة قل اللّه يفتيكم ، فأخّر .
ومثله قال :
( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )
« 2 » ، والتقدير عنده : آتوني قطرا أفرغه عليه ، فأخّر .
وقال :
( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ )
« 3 » ، أي : خذ إليك ، عند الفراء .
ومثله :
( لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً )
« 4 » في الموضعين ، أي : لكي لا يعلم شيئا من بعد علم علما ، أي من بعد علمه ، فأخّر عند الفراء .
فأما قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ )
« 5 » ، فقوله « باللّه » يجوز أن يكون من صلة « الشهادة » ، ومن صلة « الشهادات » ، إذا نصب « الأربع » .
وقياس من أعمل الثاني أن يكون قوله : « باللّه » من صلة « شهادات » ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما تقول « باللّه » من صلة « شهادات » ، وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ، كما تقول : ضربت وضربني ، ومن رفع فقال :
فشهادة أحدهم أربع شهادات باللّه ، فإن الجار والمجرور من صلة « شهادات » ،
هامش
( 1 ) النساء : 176 .
( 2 ) الكهف : 96 .
( 3 ) البقرة : 260 .
( 4 ) النحل : 70 - الحج : 5 .
( 5 ) النور : 6 .